شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٠
المبحث الثاني
[قال (المبحث الثاني في أحواله):
زعموا أنها عشرة بعدد الأفلاك بعد الأول نفيا لجانب القلة دون الكثرة و العاشر هو المدبر لعالم العناصر بحسب الاستعدادات الحاصلة من تجرد أوضاع الأفلاك، و أنها لبراءتها عن المادة، حلولا و تعلقا أزلية منحصرة أنواعها في أشخاصها جامعة لكمالاتها، عاقلة لذواتها، و لسائر المجردات، بل لجميع الكليات دون الجزئيات.
يشير إلى إثبات [١] أحكام تتفرع على إثبات العقول المجردة منها، أنها عشرة.
بمعنى أنها ليست أقل من ذلك. و أما في جانب الكثرة فالعلم عند اللّه تعالى.
كيف. و لا قطع بانحصار الأفلاك الكلية في التسع، بل يجوز أن يكون بين الفلك المحيط بالكل، و فلك الثوابت أفلاك كثيرة، و أن يكون كل من الثوابت في فلك.
و لو سلّم فيجوز أن يكون لكل من الأفلاك الجزئية عقل يدبر أمره، و يتشبه هو به، بوجه لا يعلم كنهه إلا اللّه تعالى وحده، و إنما تصير عشرة مع كون الأفلاك تسعة. لأن الأول مصدر لفلك، و نفس، و عقل، و هكذا إلى الآخر، فتكون العقول الصادرة تسعة، و مع الأول المصدر عشرة، و العاشر الذي هو عقل الفلك الأخير يدبر أمر [٢] عالم العناصر بحسب الاستعدادات، التي تحصل للمواد العنصرية، من تجدد الأوضاع الفلكية. و المراد بتدبير العقول، التأثير و إفاضة الكمالات لا التصرف الذي للنفوس مع الأبدان، و منها أنها أزلية لما سبق من أن كل حادث
[١] سقط من (ب) لفظ (إثبات)
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (أمر)