شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥٨
إرادية، فيكون المطلوب محسوسا أو معقولا. و الأول باطل. لأن طلب المحسوس إما أن يكون للجذب أو للدفع، و جذب الملائم شهوة، و دفع المنافر غضب، و هما على الفلك محال، لأنه بسيط متشابه الأحوال، لا يتغير من حالة غير ملائمة إلى حالة ملائمة، فتعين الثاني، و هو أن يكون المطلوب معقولا، و ذلك المطلوب معشوق، لأن دوام الحركة، إنما يكون لفرط طلب تقتضيه محبة مفرطة [١] هي العشق.
فالعاشق الطالب. إما أن يريد نيل ذاته، أو نيل صفاته، أو نيل شبه إحداهما، و إلا لما كان له تعلق بالمعشوق، و الأولان باطلان، لأن الذات أو الصفة، إما أن تنال في الجملة، فيلزم انقطاع الحركة لامتناع طلب الحاصل و هو محال [٢]، لأنها علة وجود الزمان، و إما أن لا ينال أصلا، فلا بدّ من اليأس عن حصول ما هذا شأنه، و يلزم الانقطاع، أو دوام طلب المحال على أن نيل الصفة محال لامتناع زوالها عن محلها، فتعين الثالث، و هو أن يكون الطلب لنيل شبه بالمعشوق، و لا يجوز أن يكون شبها مستقرا، و إلا يلزم الانقطاع، أو طلب الحاصل، بل شبها غير مستقر، أي شبها [٣] بعد شبه، بحيث ينقضي شبه و يحصل آخر، و يجب أن يحفظ ذلك بتعاقب الأفراد، لا إلى نهاية، و إلا يلزم الانقطاع، فيثبت أن المطلوب حصول مشابهات غير متناهية تحصل على التدريج في أوقات غير متناهية، لئلا يلزم انقطاع الحركة فيكون المعشوق موجودا متصفا بصفات كمال غير متناهية بتحرك الفلك، و يستخرج بحركته الأوضاع الممكنة، من القوة إلى الفعل، و يحصل له بكل وضع شبه بالمعشوق الذي هو بالفعل من كل الوجوه، و لم يزل يزول وضع و يحصل آخر، فيزول شبه و يحصل آخر، و يحفظ كل منهما بتعاقب الأفراد و الفلك، يقبل منه للقبض بواسطة تلك المشابهات، و لا يجوز أن يكون ذلك هو الواجب، و إلا لم تختلف الحركات، فتعين أن يكون فعلا، و يثبت بذلك تعدد العقول.
[١] في (أ) مغرطه بدلا من (مفرطة)
[٢] سقط من (ب) جملة (و هو محال)
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (بعد)