شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥٦
جسمانيا) [١] في ذاته و فعله، و هو المراد بالعقل، أما الجوهرية فلأن العرض لا يمكن بدون المحل. فالمحل. إما معلول للعلة الأولى. أعني الواجب فيلزم صدور الكثير. أعني العرض، و المحل من الواحد الحقيقي، و أما العرض، فيلزم تقدم الشيء على نفسه، و أما المفارقة فلأنه لو كان جسما و هو مركب من المادة و الصورة لزم المحال المذكور، و إن كان مادة أو صورة، و كل [٢] منهما لا يوجد بدون الآخر، لزم فاعلية أحدهما للآخر و هو محال [٣]، و أما المادة، فلأن شأنها القبول دون العقل [٤]، و أما الصورة فلأنها إنما تفعل بمشاركة المادة، فيلزم تقدمها على نفسها، و إن كان نفسا أي مفارقا في ذاته لا في فعله، فالبدن الذي هو شرط الفاعلية. أما معلول للواجب فيلزم الكثرة، أو للنفس فيلزم تقدمه على نفسه، فصار الحاصل، أن لنا أمرا صح وجوده عن العلة الأولى، (و إيجاده للمعلول الثاني، و ما ذلك إلا العقل، لأن الجسم لما فيه من الكثرة لا يصلح معلولا للعلة الأولى) [٥] و غيره لا يصلح علة للمعلول الثاني، لأن ما يصلح منه للعلية يفتقر في عليته، إلى أمر خارج عن ذاته، فإن كان معلولا له لزم تقدم الشيء على نفسه، و إن كان معلولا للعلة الأولى لزم صدور الكثرة عنها.
و ثانيها: أن علة أول الأجسام يجب أن تكون عقلا، و إلا لكان إما واجبا فيلزم صدور الكثير عنه، و إما غيره فيلزم تقدم الشيء على نفسه، أما إذا كان جسما أو عرضا قائما به فظاهر، و أما إذا كان نفسا، فلأن فعلها مشروط بالجسم، و إلا لكان عقلا لا نفسا، فذلك الجسم. أما الجسم الأول فيتقدم على نفسه بمرتبة. و أما الثاني و الثالث فيتقدم بمراتب، و أما إذا كان مادة أو صورة، فلأن كلا منهما لا يوجد بدون الأخرى و مجموعهما جسم، فلو كان فاعل الجسم الأول إحداهما لكان قبل الجسم الأول جسم، و فيه تقدم الشيء على نفسه بمرتبة، أو بمراتب. و اعترض
[١] ما بين القوسين سقط من (أ)
[٢] في (ب) و كلاهما بدلا من (و كل منهما)
[٣] سقط من (ب) لفظ (محال)
[٤] في (ب) العقل بدلا من (الفعل)
[٥] ما بين القوسين سقط من (ب)