شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٩
و الآلات الرقاصة، و الزمارة، و نحو ذلك، مما يستعان عليها بجموع الخواص العنصرية و النسب الرياضية.
[قال (و قالوا في إدراكاتها المتعلقة بالنوم):
إنها تتصل بعالم الغيب لركود الحواس، فيحصل لها صورة إدراكية جزئية في نفسها، أو بجعل المتخيلة، فإن بقيت على حالها، بحيث لا تتفاوت في المجعولة إلا بالكلية و الجزئية، و تأدت إلى الحس المشترك [١] فرؤيا صادقة، و إن تصرف فيها المتخيلة بتبديل [٢] الصور، فإن أمكن أن تعاد إلى الأصل بضرب من التحليل، فرؤيا تعبير، و إلا فأضغاث [٣] أحلام، و من الأضغاث ما يرد على الحس المشترك من الصور المرتسمة في الخيال بالإحساس، أو بالانتقال إليه من المتخيلة في النوم، حاصلة كانت قبل أو حادثة فيها عند النوم، لتغير أفعالها بتغير مزاج الروح الحامل إياها، كما يرى عند غلبة الصفراء من الأشياء الصفر مثلا].
إشارة إلى القسم الثاني، و بيان ذلك أن النفس لاشتغالها بالتفكر فيما تورد عليها الحواس، قلما تفرغ للاتصال بالجواهر الروحانية، فعند ركود الحواس بسبب انحباس [٤] الروح الحاملة لقوة الحس عنها، تتصل النفس بتلك الجواهر و ينطبع فيها ما فيها من صور الأشياء، سيما ما هو أليق بتلك النفس من أحوالها، و أحوال ما يقرب منها من الأهل و الولد، و المال [٥] و البلد، و تلك الصور قد تكون جزئية في نفسها، و قد تكون كلية تحاكيها المتخيلة بصور جزئية، ثم تنطبع في الخيال، و تنتقل إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة، فإن كانت الصورة المشاهدة
[١] سقط من (أ) لفظ (المشترك)
[٢] في (ب) بتغيير بدلا من (بتبديل)
[٣] و هي الرؤى و التهاويل التي يراها النائم في نومه، و قد تكون أحلاما جميلة، و خمائل و حدائق و غير ذلك.
[٤] في (أ) انخناس بدلا من (انحباس)
[٥] في (أ) بزيادة (المال و البلد)