شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٨
و الثاني: فيما يتعلق بإدراكاتها الكائنة حالة النوم.
و الثالث: فيما يتعلق بإدراكاتها الكائنة حالة اليقظة.
فالأول: مثل المعجزات، و الكرامات، من الأنبياء، و الأولياء، و الإصابة بالعين [١] ممن له تلك الخاصية بلا اختياره. و مثل السحر و العزائم، و نحو ذلك مما يكون بمزاولة أفعال، و أعمال مخصوصة، و ذلك لأن للنفس تأثيرا في البدن كما للجواهر العالية المجردة في عالم الكون و الفساد، و ليس اقتصار تأثيرها على بدنها لانطباعها فيه، بل لعلاقة عشقية بينهما، فلا يبعد أن يكون لبعض النفوس قوة بها تقوى على التأثير في بدن آخر، بل في حيوان آخر، بل في أجسام أخر. حتى تصير بمنزلة نفس ما للعالم، أو لبعض الأجسام، لا سيما الأجسام التي يحصل لها أولوية بها لمناسبتها لبدنها بوجه خاص، فلا يبعد أن تحيل الهواء إلى الغيم، فتحدث مطرا بقدر الحاجة أو أزيد كالطوفان، و أن تفعل تحريكا، و تسكينا، و تكثيفا، و تخلخلا، يتبعها سحب و رياح و صواعق، و زلازل، و نبوع مياه، و عيون، و نحو ذلك، و كذا إهلاك مدن، و إزالة أمراض، و دفع مؤذيات و غيرها.
و ربما تكون النفس شريفة قوية تطلب خيرا، و تدعو اللّه تعالى، فتستحق بهيئتها و استعدادها ترجيحا لوجود بعض الممكنات، فتوجد و أمثال هذه إذا صدرت عن نفوس خيرة شريفة. فإن كانت مقرونة بدعوى النبوة فمعجزات، و إلا فكرامات و قد يكون في بعض النفوس خاصية، تحدث فيما أعجبها أذى ظاهرا، و هو الإصابة بالعين، و قد تستعين النفوس في إحداث الغرائب بمزاولة أعمال مخصوصة و هي السحر، أو بقوى بعض الروحانيات و هي العزائم، أو بالأجرام الفلكية، و هي دعوة الكواكب، أو بتمزيج القوى السماوية بالأرضية، و هي الطلسمات، أو بالخواص العنصرية، و هي النيرنجات، أو بالنسب الرياضية، و هي الحيل الهندسية، و قد يتركب بعض هذه مع بعض كجر الأثقال، و نقل المياه،
[١] و لذلك أمر الرسول صلى اللّه عليه و سلم- أمته بالتعوذ من شياطين الإنس و الجن بقراءة المعوّذتين.
قال أحمد، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن مسرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر.
قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم اقرأ بالمعوذتين فإنك لن تقرأ بمثلهما. تفرد به أحمد.