شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٦
فللعفة الخمود و الفجور، و للشجاعة التهور و الجبن، و للحكمة الجربزة و الغباوة].
للإنسان قوة شهوية هي مبدأ جذب المنافع، و دفع المضار من المآكل و المشارب و غيرها، و تسمى القوة البهيمية، و النفس الأمارة، و قوة غضبية هي مبدأ الإقدام على الأهوال، و الشوق الى التسلط و الترفع، و تسمى القوة السبعية، و النفوس اللوامة و قوة نطقية، هي مبدأ إدراك الحقائق، و الشوق الى النظر في العواقب، و التمييز بين المصالح و المفاسد، و تحدث من اعتدال حركة الأولى العفة، و هي أن تكون تصرفات البهيمية على وفق اقتضاء النطقية، لتسلم عن ان يستعبدها الهوى و تستخدمها اللذات، و لها طرف إفراط هي الخلاعة و الفجور، أي الوقوع في ازدياد اللذات على ما ينبغي، و طرف تفريط هو الخمود، أي السكون، عن طلب ما رخص فيه العقل و الشرع من اللذات، إيثارا لا خلقة، و من اعتدال حركة السبعية الشجاعة، و هي انقيادها للنطقية، ليكون إقدامها على حسب الروية من غير اضطراب في الأمور الهائلة، و لها طرف إفراط هو التهور. أي الإقدام على ما لا ينبغي، و تفريط و هو الجبن، أي الحذر عما لا ينبغي، و من اعتدال حركة النطقية الحكمة، و هي معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة، و طرف إفراطها الجزيرة [١]، و هي استعمال الفكر فيما لا ينبغي، و لا على ما ينبغي، و طرف تفريطها الغباوة، و هي تعطيل الفكر بالإرادة [٢]، و الوقوف عن اكتساب العلوم، فالأوساط فضائل، و الأطراف رذائل، و إذا امتزجت الفضائل حصل من اجتماعها حالة متشابهة [٣]، هي العدالة. فأصول الفضائل العفة، و الشجاعة، و الحكمة و العدالة، و لكل منها شعب و فروع مذكورة، في كتب الأخلاق و كذا الرذائل. الست [٤].
[١] في (أ) الجريرة بدلا من (الجزيرة).
[٢] في (ب) الفكر و الإرادة بدلا من (بالإرادة)
[٣] سقط من (ب) لفظ (متشابهة)
[٤] سقط من (أ) لفظ (الست)