شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٥
و علم تدبير المنزل، و علم سياسة المدينة.
لأن النظرية إن كانت علما بأحوال الموجودات من حيث يتعلق بالمادة تصورا و قواما، فهي العلم الطبيعي، و إن كانت من حيث يتعلق بها قواما لا تصورا.
فالرياضي. كالبحث عن الخطوط، و السطوح، و غيرهما، مما يفتقر إلى المادة في الوجود، لا في التصور، و إن كانت من حيث لا يتعلق بها لا قواما و لا تصورا، فالإلهي، و يسمى العلم الأعلى، و علم ما بعد الطبيعة، كالبحث عن الواجب و المجردات، و ما يتعلق بذلك.
و اعترض صاحب المطارحات بأن في الإلهي ما يتعلق بالمادة في الجملة، كالوحدة و الكثرة، و العلية، و المعلولية، و كثير من الأمور العامة، و في الرياضي ما قد يستغنى عنها، كالعدد و هو مدفوع بقيد الحيثية. فإن العدد إذا اعتبر من حيث هو كان مستغنيا عن المادة، و يبحث عنه في الإلهي.
و إذا اعتبر من حيث هو في الأوهام، أو في الموجودات المادية، متفرقة و مجتمعة، فيبحث عن الجمع و التفريق، و الضرب و القسمة، فهو علم العدد المعدود من أقسام الرياضي، و إلى هذا أشار في الشفاء. إلا أنه قد يناقس في اختصاص حيثية الجمع و التفريق، و الضرب و القسمة.
و بالجملة المباحث الحسابية لغير المجردات، و الحكمة العملية، إن تعلقت بآراء ينتظم بها حال الشخص، و زكاء نفسه. فالحكمة الخلقية، و إلا فإن تعلقت بانتظام المشاركة الإنسانية الخاصة، فالحكمة المنزلية و العامة، فالحكمة المدنية و السياسية.
[قال (و أصول الأخلاق):
الفاضلة. اعتدال القوة الشهوية، و هي العفة [١] و الغضبية، و هي الشجاعة و النطقية، و هي الحكمة و مجموعها العدالة، و لكل طرف إفراط و تفريط، هما رذيلة
[١] عف عن الحرام يعف عفا و عفة و عفافا أي كف فهو عف، و عفيف و المرأة عفة، و عفيفة.
و أعفه اللّه، و استعف عن المسألة أي عف، و تعفف أي تكلف العفة و تعفف الرجل أي شرب العفافة.