شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٣
يتولد الضحك، و الخجل، و البكاء، و نحوها، و نسبة الى الحواس الباطنة، و هي استعمالها كما [١] في استخراج أمور مصلحة و صناعات و غيرها، و نسبة الى القوة النظرية. و هي أن أفاعيله. أعني أعماله الاختيارية تنبعث عن آراء جزئية، تستند الى آراء كلية، تستنبط من مقدمات أولية، أو تجريبية، أو ذائعة، أو ظنية، تحكم بها القوة النظرية، مثلا يستنبط من قولنا: بذل الدرهم جميل، و الفعل الجميل ينبغي أن يصدر عنا، إن بذل الدرهم ينبغي أن يصدر عنا، ثم تحكم بأن هذا الدرهم ينبغي أن أبذله لهذا المستحق، فينبعث من ذلك شوق و إرادة الى بذله، فتقدم القوة المحركة [٢] على دفعه الى المستحق.
[قال (و يتفرع على النظري):
الحكمة النظرية المفسرة بمعرفة الأشياء كما هي بقدر الطاقة البشرية، و على العملي. الحكمة العملية المفسرة بالقيام بالأمور على ما ينبغي بقدرها. فمن هاهنا يقال: إن الحكمة هي خروج النفس من القوة الى الفعل في كمالها الممكن، و أن الفقه اسم للعلم و العمل جميعا [٣] و قد يقال: الحكمة العملية لمعرفة الأمور المتعلقة باختيارنا، و تخص النظرية بما ليس كذلك. فإن تعلقت بما يستغنى عن المادة ذهنيا، و خارجا فما بعد الطبيعة. أو ذهنا فقط. فالرياضي، أو يحتاج فيهما، فالطبيعي، و العملية إن تعلقت بإصلاح الشخص فتهذيب الأخلاق أو المشاركين في المنزل، فتدبير المنزل، أو المدنية، فسياسة المدن الفاضلة، اعتدال القوة الشهوية، و هي العفة و الغضبية، و هي الشجاعة و النطقية، و هي الحكمة و مجموعها العدالة، و لكل طرف إفراط و تفريط هما رذيلة، فللعفة الخمود و الفجور، و للشجاعة التهور و الجبن، و للحكمة الجربزة و الغباوة].
[١] سقط من (أ) حرف (كما)
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (المحركة)
[٣] هذه التعريفات خاصة بعلماء الكلام و إلا فإن للحكمة تعريفات عدة عند علماء اللغة، و كذلك الفقه. و في كتاب اللّه تعالى: وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً و يقول الرسول- صلى اللّه عليه و سلم «من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين»