شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤١
و نسبته إلينا [١] نسبة الشمس إلى أبصارنا، و تختلف عبارات القوم في أن المذكورات أسام لهذه الاستعدادات و الكمال، أو للنفس باعتبار اتصافها بها، أو لقوى في النفس هي مباديها، مثلا يقال تارة: إن [٢] العقل الهيولاني، هو استعداد النفس لقبول العلوم الضرورية، و تارة أنه قوة استعدادية، أو قوة من شأنها الاستعداد المحض، و تارة أنه النفس في مبدأ الفطرة من حيث قابليتها للعلوم، و كذا في البواقي، و ربما يقال، إن العقل بالملكة هو حصول الضروريات من حيث تتأدى إلى النظريات. و قال ابن سينا: هو صورة المعقولات الأولى، تتبعها القوة على كسب غيرها، بمنزلة الضوء للأبصار. و المستفاد هو المعقولات المكتسبة عند حصولها بالفعل. و قال في كتاب المبدأ و المعاد. إن العقل بالفعل، و العقل المستفاد واحد بالذات، مختلف بالاعتبار، فإنه من جهة تحصيله للنظريات عقل بالفعل، و من جهة حصولها فيه بالفعل عقل مستفاد.
و ربما قيل: هو عقل بالفعل بالقياس إلى [٣] ذاته، و مستفاد بالقياس إلى فاعله.
و اختلفوا أيضا في أن المعتبر في المستفاد هو حضور النظريات الممكنة للنفس، بحيث لا تغيب أصلا حتى قالوا إنه آخر المراتب البشرية، و أول المنازل الملكية، و أنه يمتنع أو [٤] يستبعد جدا ما دامت النفس متعلقة بالبدن، أو مجرد الحضور حتى يكون قبل العقل بالفعل بحسب الوجود، على ما صرح به الإمام، و إن كان بحسب الشرف هو الغاية، و الرئيس المطلق الذي يخدمه سائر القوى من الإنسانية، و الحيوانية، و النباتية، و لا يخفى أن هذا أشبه بما اتفقوا عليه من حصر المراتب في الأربع. نعم حضور الكل بحيث لا يغيب أصلا، هو كمال مرتبة المستفاد. و ذكر الإمام في بيان المراتب. أن النفس إن خلت عن العلوم مع أنها قابلة لها، سميت في تلك الحالة عقلا هيولانيا، و إلا فإن حصلت الضروريات فقط سميت حينئذ عقلا بالملكة، و إن حصلت النظريات أيضا، فإن لم تكن حاصلة بالفعل، بل لها
[١] في (ب) إليها بدلا من (إلينا)
[٢] سقط من (ب) حرف (إن)
[٣] سقط من (ب) حرف (إلى)
[٤] سقط من (أ) لفظ (يمتنع أو)