شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٠
بحسب الشرف و الكمال [١]، أو حضور الكل بحيث لا يغيب أصلا حتى يمتنع أو يستبعد جدا حصوله، ما دامت النفس متعلقة، و الأول أشبه بحصر المراتب].
قد سبق أن لفظ القوة، كما يطلق على مبدأ التغيير و الفعل، فكذا على مبدأ التغير و الانفعال، فقوة النفس باعتبار تأثرها عما فوقها من المبادي للاستكمال بالعلوم و الإدراكات تسمى عقلا نظريا، و باعتبار تأثيرها في البدن لتكميل جوهره، (و إن كان ذلك أيضا عائدا إلى تكميل النفس، من جهة أن البدن آلة لها في تحصيل العلم) [٢] و العمل، يسمى عقلا علميا.
و المشهور أن مراتب النظري أربع:
لأنه: إما كمال. و إما استعداد نحو الكمال قوى أو متوسط أو ضعيف.
فالضعيف و هو محض قابلية النفس للادراكات يسمى عقلا هيولانيا، تشبيها بالهيولى [٣] الأولى الخالية في نفسها عن جميع الصور القابلة لها، بمنزلة قوة الطفل للكتابة، و المتوسط و هو استعدادها لتحصيل النظريات، بعد حصول الضروريات يسمى عقلا بالملكة، لما حصل لها من ملكة الانتقال إلى النظريات بمنزلة الأمي المستعد لتعلم الكتابة، و تختلف مراتب الناس في ذلك اختلافا عظيما، بحسب اختلاف درجات الاستعدادات و القوى، و هو الاقتدار على استحضار النظريات، متى شاءت من غير افتقار إلى كسب جديد [٤]، لكونها مكتسبة مخزونة، تحضر بمجرد الالتفات بمنزلة القادر على الكتابة حين لا يكتب، و له أن يكتب متى شاء يسمى عقلا بالفعل، لشدة قربه من الفعل، و أما الكمال فهو أن تحصل النظريات مشاهدة بمنزلة الكاتب حين يكتب، و يسمى عقلا مستفادا، أي من خارج و هو العقل الفعال، الذي يخرج نفوسنا من القوة إلى الفعل، فيما له من الكمالات،
[١] سقط من (ب) لفظ (الكمال)
[٢] ما بين القوسين سقط من (ب)
[٣] سبق الكلام عن (الهيولي) في الجزء الأول من هذا الكتاب
[٤] في (ب) كسب مؤكد بدلا من (جديد)