شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤
تناهي أجزائها، لأن نسبة الحجم إلى الحجم نسبة الأجزاء إلى الأجزاء، لأنه بحسبها، و التداخل محال كما أن الطفرة خيال].
احتج القائلون بالجزء على أن أجزاء الجسم متناهية نفيا لقول النظام لوجوه:
الأول: أنها محصورة بين حاصرين، فكل ما هو كذلك عددا كان أو مقدارا فهو متناه بالضرورة.
الثاني: أن لا تناهي الأجزاء يستلزم امتناع وصول المتحرك إلى غاية ما في المسافة لتوقفه على قطع نصفها، و نصف نصفها، و هلم جرا إلى ما لا يتناهى، و ذلك لا يتصور فيما يتناهى من الزمان، و قد يعبر عن هذا الوجه بأنه يلزم امتناع قطع المسافة المعينة في زمان متناه، و تقرر بأن عدم تناهي أجزاء المسافة يستلزم عدم تناهي أجزاء الحركة المنطبقة عليها و هو يستلزم عدم تناهي أجزاء الزمان المنطبق على الحركة.
الثالث: أنه يستلزم امتناع لحوق السريع بالبطيء إذ ابتداء الحركة بعده لأنه إذا قطع جزءا فالبطيء أيضا قطع جزءا إذ لا أقل منه ضرورة، و لا تخلل للسكنات بشهادة الحس و البرهان [١]، و إنما اعتبر البطيء دون الواقف مع أنه كذلك لأنه
[١] البرهان هو الحجة الفاصلة البينة يقال: برهن يبرهن برهنة إذا جاء بحجة قاطعة لرد الخصم، و برهن بمعنى بين، و برهن عليه أقام الحجة و في الحديث «الصدق برهان».
و البرهان عند الفلاسفة: هو القياس المؤلف من اليقينيات سواء كانت ابتداء و هي الضروريات أو بواسطة و هي النظريات (تعريفات الجرجاني) و قال ابن سينا: البرهان قياس مؤلف من يقينيات لانتاج يقيني (النجاه ص ١٠٣) و الحد الأوسط في هذا القياس لا بد من أن يكون علة نسبة الأكبر إلى الأصغر فإذا أعطاك علة اجتماع طرفي النتيجة في الذهن فقد سمى برهان الآن، و إذا أعطاك علة اجتماع طرفي النتيجة في الذهن و الوجود معا سمى برهان اللم.
قال ابن سينا: البرهان المطلق هو برهان اللم و برهان الإنّ اما برهان اللم فهو الذي ليس إنما يعطيك علة اجتماع طرفي النتيجة عند الذهن و التصديق بها فقط حتى تكون فائدته أن القول لم يجب التصديق به بل يعطيك أيضا مع ذلك علة اجتماع طرفي النتيجة في الوجود.
راجع النجاة ص ١٠٣ و اما برهان الإنّ فهو الذي يعطيك علة اجتماع طرفي النتيجة عند الذهن و التصديق بها لا غير (النجاة ص ١٠٤)