شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣٧
و الجواب: أن تعلقها بالبدن شوقي [١] طبيعي بمقتضى المناسبة لا إرادي ليتوقف على تصور البدن بعينه.
الرابع [٢]: فإنها عند قصد استعمال الآلات للإدراكات و التحريكات تتصورها بأعيانها من غير توسط آلة.
و الجواب: أنها تتصورها من حيث هي آلات لهذه النفوس، حاصلة في هذا البدن المحسوس، فيحصل التخصيص بهذه الإضافة. و لا يلزم إدراكها من حيث كونها جزئيات في ذواتها، كما إذا حاولنا سلوك طريق نعرفه بصفاته بحيث يتعين في الخارج، و إن لم يكن [٣] نشاهده بعينه، و يجوز أن تدركها بعينها على سبيل التخيل، فإن التخيلات، لا يجب أن تتأدى من طرق الحواس البتة، بقي هنا إشكال: و هو أنه إذا كان المدرك للجزئيات هو النفس، لكن بحصول الصورة في الآلة، فإما أن تكون الصورة حاصلة في النفس أيضا على ما يشعر به قولهم ليس الإدراك بحصول الصورة في الآلة فقط، بل بحصولها في النفس، لحصولها في الآلة، و بالحضور عند المدرك للحضور عند الحس، من غير أن يكون هناك حضور مرتين، و حينئذ يعود المحذور. أعني ارتسام صورة الجزئي، و المحسوس في المجرد، و إما ألا تكون الصورة حاصلة في النفس، بل في الآلة فقط على ما هو الظاهر من كلامهم، و ليست الآلة إلا جزءا من جسم تدبره [٤] النفس. فلا بد من تحقيق. أن أي حالة تحصل للنفس نسميها إدراكا، و حضورا للشيء عند النفس، و لا يحصل بمجرد تحقق ذلك الشيء في نفسه، و حصول صورته في مادته، و إنها إن كانت إضافة مخصوصة، فلم لا يكفي ذلك في إدراك
[١] في (ب) شيء بدلا من (شوقي)
[٢] سقط من (أ) لفظ (الرابع).
[٣] سقط من (أ) لفظ (يكن).
[٤] التدبير في الأمر: أن تنظر الى ما يؤول إليه عاقبته، و التدبير التفكر فيه.
و التدبير: عتق العبد عن دبر و هو أن يعتق بعد موت صاحبه فهو مدبر.
قال الأصمعي: دبرت الحديث إذا حدثت به عن غيرك، و هو يدبر حديث فلان أي يرويه.
و تدابر القوم: أي تقاطعوا و في الحديث (لا تدابروا) و الدبر الظهر قال اللّه تعالى: وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ و الدبر بالكسر: المال الكثير، واحده و جمعه سواء، و الدبر: جماعة النحل. قال الأصمعي لا واحد لها و يجمع على دبور.