شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣٥
الأول: إنا قاطعون بأن الإبصار للباصرة، و السمع للسامعة، و ليسا فعلى قوة واحدة، هذا و في التحقيق دعوى كون المطلوب ضروريا.
الثاني: لو لم يكن الإبصار للباصرة، و السمع للسامعة، و الذوق للذائقة، و كذا جميع الحواس الظاهرة و الباطنة، لما كانت الآفة في محال هذه القوى، توجب الآفة في هذه الأفعال، كما لا توجبها الآفة في الأعضاء الآخر و اللازم باطل بالتجربة.
الثالث: أن إدراك المحسوسات الظاهرة، لو كان للنفس لا للحواس، لما توقف على حضور المحسوس عند الحاسة، لأن حال النفس و إدراكاته لا يتفاوت بالغيبة و الحضور نحو لو كان التخيل للنفس، لا لقوة جسمانية، لما أمكن تخيل ذوات الأوضاع و المقادير لامتناع ارتسامها في المجرد. و قد سبق أنه لا بد في الإدراك من الارتسام [١].
الرابع: لو لم يكن التخيل للقوة الجسمانية لم يحصل الامتياز بين المتيامن و المتياسر فيما إذا تخيلنا لا من الخارج [٢]، مربعا مجنحا بمربعين متساويين في جميع الوجوه إلا في أن أحدهما على يمين المربع، و الاخر على يساره هكذا. إذ ليس امتيازها بالماهية و لوازمها و عوارضها كالمقدار و الشكل و السواد و البياض، و غير ذلك لغرض التساوي فيها، بل المحل، و ليس المحل الخارجي لأن المفروض أنه لم يؤخذ من الخارج، فتعين المحل الإدراكي،
[١] الرسم: الأثر، و رسم الدار ما كان من آثارها لاصقا بالأرض و ترسمت الدار: تأملت رسمها و قال: ذو الرمة:
أ إن ترسمت من خرفاء منزلة ماء الصبابة من عينيك مسجوم و الثوب: المرسم بالتشديد: المخطط.
[٢] في (ب) لأمر خارج بدلا من (لا من الخارج).