شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣٤
الإضافة من غير أن تنتهي إلى حد [١] الجزئية. بأن تدرك مثلا سابقة لنا في هذا البدن المحسوس. نعم يتوجه أن في إدراك المحسوس، إن ارتسمت الصورة في النفس أيضا، عاد المحذور، و إن لم ترتسم، فأي حالة تحصل للنفس عند ارتسام الصورة في الآلة، نسميها إدراكا، و حضورا للشيء عند النفس، و لم لا يكفي مثلها في إدراك الكلى من غير صورة في النفس].
لا نزاع في أن مدرك الكليات من الإنسان هو النفس، و أما مدرك الجزئيات على وجه كونها جزئيات فعندنا النفس [٢]. و عند الفلاسفة الحواس لنا وجوه:
الاول: أن ما يشير إليه كل أحد بقوله أنا و هو معنى النفس، يحكم بأن هذا الشخص من أفراد الإنسان الكلي، و أنه ليس هذا الفرس، و أن هذا اللون غير هذا الطعم، و أن هذه الصورة الخيالية صورة زيد المحسوس إلى غير ذلك من الحكم بين الكلي و الجزئي أو بين الجزئيات، و الحاكم بين الشيئين لا بد أن يدركهما، فالمدرك من الإنسان لجميع الإدراكات شيء واحد [٣].
الثاني: إن نفس كل أحد تتصرف في بدنه الجزئي، و تباشر أفعاله الجزئية.
و ذلك يتوقف على إدراك تلك الجزئيات، لأن الرأي الكلي نسبته إلى جميع الجزئيات، على السواء، و لأن كل عاقل يجد من نفسه، أنه لا يحاول تدبير بدن كلي، بل مقصوده تدبير بدنه الخاص [٤].
الثالث: أن كل أحد يعلم بالضرورة أنه واحد بالعدد يسمع و يبصر، و يدرك المعقولات، و إن كان يتوقف بعض هذه الإدراكات على استعمال الآلات، و ليست النفس سوى ذلك الواحد الذي يشير إليه كل أحد بقوله: أنا أحج الخصم بوجوه:
[١] في (ب) الحزينة بدون لفظ (حد).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (أيضا).
[٣] في (ب) النفس بدلا من (شيء واحد).
[٤] و ذلك برعايته من الافات و السموم و حرارة الشمس، و قساوة البرد و تعهده بالطعام و الشراب، و عدم إجهاده و غير ذلك من الأشياء التي تعد في العادة من الوقاية لبدن الإنسان.