شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣٢
و ثانيهما: أنها لو كانت قابلة للفناء و الفساد و هي باقية بالفعل، لكان فيها فعل البقاء، و قوة الفساد، و هما متغايران ضرورة، و يمتنع أن يكون محليهما واحدا، لأن محل قبول الشيء يكون باقيا معه موصوفا به [١]، و محال أن يكون الباقي بالفعل، باقيا مع الفناء و الفساد، و النفس جوهر بسيط محل للبقاء بالفعل، فيمتنع أن يكون بعينها محلا لقوة الفساد، أو مشتملة عليه، فلا تكون هي، و لا شيء من المجردات قابلة للفناء و الفساد، و إنما يكون ذلك للصور [٢] و الأعراض، و يكون القابل هو المادة الباقية.
فإن قيل: قوة الفناء هي إمكان العدم، و هو أمر اعتباري لا يقتضي وجود محل.
أجيب: بأن المراد الإمكان الاستعدادي الذي يجتمع [٣] مع وجود الشيء لا الامكان الذاتي الاعتباري.
و رد هذا الدليل: بأنا لا نسلم أن قوة قبول الأمر [٤] العدمي، كالفناء مثلا، يقتضي وجود محل لها يجتمع مع المقبول. و لو سلم، فقد سبق أن الحدوث أيضا يقتضي مادة، و يكفي المادة التي تتعلق بها النفس من غير حلول، فلم لا يكفي مثلها في قوة الفناء. قد يجاب: بأن القوة الاستعدادية عرض، فلا بدّ له من محل سواء كان استعدادا لقبول أمر وجودي أو عدمي، ثم استعداد بدن الجنين [٥]، بما له من اعتدال المزاج، لأن يفيض عليه من المبدأ نفس تدبره معنى معقول [٦]، و أما استعداده ببطلان ذلك المزاج، لأن ينعدم ذلك المدبر [٧] فغير معقول، بل غايته أن ينعدم ما بينهما من العلاقة و هو لا يقتضي الفناء.
[١] في (ب) معروفا به بدلا من (موصوفا به).
[٢] سقط من (أ) لفظ (للصور).
[٣] في (ب) يمتنع بدلا من (يجتمع).
[٤] في (ب) الأثر بدلا من (الأمر).
[٥] في (ب) قوة بدلا من (بدن).
[٦] في (ب) معين بدلا من (معنى).
[٧] في (أ) المدير بدلا من (المدبر) و هو تحريف.