شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣١
المبحث الثالث
[قال (المبحث الثالث):
اتفق القائلون بمغايرة النفس للبدن، على أنها لا تفني بفنائه، لظهور أن علاقة التدبير لا تقتضي ذلك، إلا أن دليل بقائها عندنا السمع، و عند الفلاسفة امتناع فنائها، لاستنادها إلى القديم استقلالا أو بشرط في الحدوث دون البقاء، و هو ضعيف، و لأنها لو فنيت لكانت في مادة كالصور و الأعراض، لأن قوة الفناء و قبوله، بمعنى إمكانه الاستعدادي، لا الذاتي الاعتباري يفتقر إلى محل يبقى عند حصول المقبول، و يقوم به ما هو من صفات النفس. و ردّ بمنع ذلك في المقبول العدمي].
يعني أن فناء البدن، لا يوجب فناء النفس المغايرة له مجردة كانت أو مادية أي جسما حالا فيه، لأن كونها مدبرة له، متصرفة فيه، لا يقتضي فناءها بفنائه، لكن مجرد ذلك لا يدل على كونها باقية البتة. فلهذا احتيج في ذلك إلى دليل، و هو عندنا النصوص من الكتاب و السنة و إجماع الأمة، و هي من الكثرة و الظهور بحيث لا تفتقر إلى الذكر، و قد أورد الإمام في المطالب العالية من الشواهد العقلية و النقلية في هذا الباب ما يفضي ذكره إلى الاطناب. و أما الفلاسفة فزعموا أنه يمتنع فناء النفس بوجهين:
أحدهما: أنها مستندة إلى علة قديمة، إما بالاستقلال فتكون أزلية أبدية، و إما بشرط حادث هو المزاج الصالح، فلا تكون أزلية، لكنها أبدية لأن ذلك شرط للحدوث دون البقاء، و عليه منع ظاهر [١].
[١] سقط من (ب) لفظ (ظاهر).