شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣٠
الحيوانات، و في قوله تعالى كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [١] أي بعد المفارقة. و في قوله تعالى وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ [٢] أي على صور الحيوانات المنتكسة الرءوس إلى غير ذلك من الآيات. و من نظر في كتب التفسير، بل في سياق الآيات، لا يخفي عليه فساد هذه الهذيانات، و جوز بعض الفلاسفة، فعلق النفوس المفارقة ببعض الأجرام السماوية للاستكمال، و بعضهم على أن نفوس الكاملين تتصل بعالم المجردات، و نفوس المتوسطين تتلخص إلى عالم المثل المعلقة في مظاهر الأجرام العلوية على خلاف مراتبهم في ذلك، و نفوس الأشقياء إلى هذا العالم في ظاهر الظلمانيات و الصور المستكرهة، بحسب اختلاف مراتبهم في الشقاوة، فيبقى بعضهم في تلك الظلمات أبدا، لكون الشقاوة في الغاية، و بعضهم ينتقل بالتدريج إلى عالم الأنوار المجردة، و ستعرف معنى المثل المعلقة.
[١] سورة الأعراف آية رقم ١٦٦.
[٢] سورة الإسراء آية رقم ٢٧ قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا إسماعيل عن نفيع. قال:
سمعت أنس بن مالك يقول: قيل يا رسول اللّه كيف يحشر الناس على وجوههم؟
قال: الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم. و أخرجاه في الصحيحين.
و قال الإمام أحمد أيضا حدثنا الوليد بن جميع القرشي عن أبي عن أبي الفضل عامر بن وائلة عن حذيفة بن أسيد قال: قام أبو ذر فقال: يا بني غفار قولوا و لا تحلفوا فإن الصادق المصدوق حدثني ان الناس يحشرون على ثلاثة أفواج. فوج راكبين طاعمين كاسين، و فوج يمشون و يسعون، و فوج تسحبهم الملائكة على وجوههم و تحشرهم الى النار فقال قائل منهم هذان قد عرفناهما فما بال الذين يمشون و يسعون؟ قال: يلقى اللّه عز و جل الآفة على الظهر حتى لا يبقى ظهر.