شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣
الرابع: أنه برهن أقليدس [١] على أن الزاوية الحاصلة من مماسة الخط المستقيم لمحيط الدائرة أصغر ما يمكن من الزوايا، فبالضرورة لا يقبل الانقسام، و إلا لكان نصفها أصغر منه، فذلك الأمر الغير المنقسم، إما جوهر أو حال فيه، و فيه المطلوب. و الحكماء يزعمون أن انقسام الحال بانقسام المحل مختص بما يكون حلوله بطريق السريان، كالبياض في الجسم. و النقطة إنما تحل في الخط من حيث أنها نهاية له [٢] لا سارية فيه، و كذا الخط في السطح، و السطح في الجسم التعليمي الحال في الجسم الطبيعي بطريق السريان. و الحق أن حديث الكرة و السطح قوي و تماسهما بجوهر بهما ضروري. و القول بأن موضع التماس منقسم بالفرض يخالف قواعدهم، لأن معناه صحة فرض شيء غير شيء، و هذا في النقطة محال، إذ به يصير خطا أو سطحا مستويا ضرورة الانطباق على السطح المستوى، و عند زوال التماس من ذلك الموضع إلى موضع آخر يصير الكرة من ذوات الأضلاع، على أن النقطة عندهم إنما هي النهاية للخط فلا توجد في الكرة بالفعل.
«الاحتجاج على أن أجزاء الجسم متناهية»
قال (و احتجوا) [على تناهي الأجزاء بأنها محصورة بين الطرفين و أن لا تناهيها يستلزم امتناع أن يصل المتحرك إلى غاية ما، و أن يلحق السريع البطيء في زمان متناه. و النقض بالمؤلف من ثمانية أجزاء مثلا، ثم إذا نسب إلى الأجسام المتناهية المقادير يثبت
[١] أقليدس: من أشهر رياضي اليونان وجد قبل المسيح بعدة قرون، ترجم عنه العرب كتبا رياضية غاية في النفع. نقل كتابه في الرياضة حنين بن اسحاق فجاء العلامة ثابت بن قرة في حوالي سنة ٢١١ ه فنقحه و هذبه و سهل مصاعبه. قال العلامة الشهرستاني: إنه أول من تكلم في الرياضيات و أفردها علما نافعا في العلوم منقحا للخاطر ملقحا للفكرة و كتابه معروف باسمه.
و من قوله: الخط هندسة روحانية ظهرت بآلة جسمانية.
راجع دائرة معارف القرن العشرين ج ١ ص ٤٣٣.
[٢] سقط من (ب) لفظ (له)