شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢٥
الثالث: أنه لو انتقل نفس إلى بدن لزم أن تجتمع فيه نفسا منتقلة [١] و حادثة، لأن حدوث النفس عن العلة القديمة يتوقف على حصول الاستعداد في القابل.
أعني البدن. و ذلك بحصول المزاج الصالح، و عند حصول الاستعداد في القابل [٢]، يجب حدوث النفس، لما تقرر من لزوم وجود المعلول عند تمام العلة، لا يقال: لا بد مع ذلك من عدم المانع، و لعل تعلق المنتقلة مانع، و يكون لها الأولوية في المنع بما لها من الكمال.
لأنا نقول: لا دخل للكمال في اقتضاء التعلق، بل ربما يكون الأمر بالعكس، فإذن ليس منع الانتقال للحدوث، أولى من منع الحدوث للانتقال.
و اعترض على الوجوه الثلاثة بعد تسليم مقدماتها، بأنها إنما تدل على أن النفس بعد مفارقة البدن، لا تنتقل إلى بدن آخر إنساني. و لا يدل على أنها لا تنتقل إلى حيوان آخر من البهائم و السباع و غيرهما، على ما جوزه بعض التناسخية، و سماه مسخا، و لا إلى نبات على ما جوزه بعضهم و سماه فسخا، و لا إلى جماد على ما جوزه آخر، و سماه رسخا، و لا إلى جرم سماوي على ما يراه بعض الفلاسفة.
و إنما قلنا: بعد تسليم المقدمات، لأنه ربما يعترض على الوجه الأول، بمنع لزوم التذكر، و إنما يلزم لو لم يكن التعلق بذلك البدن شرطا [٣]، أو الاستغراق في تدبير البدن الاخر، مانعا. أو طول العهد منسيا.
و على الثاني. بمنع لزوم التساوي، و إنما يلزم لو كان التعلق ببدن آخر لازما
غيّر الجدة من آياتها خرق الريح و طوفان المطر قال الخليل بن أحمد، و قد شبه العجاج ظلام الليل بذلك فقال:
حتى إذا ما يومها تعبعبا و عم طوفان الظلام الأثأبا و الطوف: قرب ينفخ فيها ثم يشد بعضها الى بعض فتجعل كهيئة السطح يركب عليها في الماء و يحمل عليها و هو الرمث، و ربما كان من خشب.
[١] في (ب) نفسا مستقلة بدلا من (منتقلة).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (القابل)
[٣] في (ب) مشروطا بدلا من (شرطا).