شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢٤
بأن ليس معها في هذا البدن تدبر آخر، و لا لها تدبير في بدن آخر. فهما على التعادل [١] ليس لبدن نفسان، و لا لنفس بدنان لا معا، و لا على البدل و إلا لزم أن تتذكر شيئا من أحوال البدن الأول أن ينطبق عدد الكائنات على الفاسدات، و أن يجامعها نفس أخرى حادثة بتمام الاستعداد، و عموم الفيض.
و اعترض بأنها بعد التسليم، إنما يبقى الانتقال إلى بدن آخر إنسان، لا حيوان أو نبات، أو جماد، على اختلاف آراء المتناسخة [٢] أو جرم سماوي].
يعني أن كل نفس تعلم بالضرورة أن ليس معها في هذا البدن نفس أخرى، تدبر أمره، و أن ليس لها تدبير و تصرف في بدن آخر، فالنفس مع البدن على التساوي، ليس لبدن واحد إلا نفس واحدة، و لا تتعلق نفس واحدة إلا ببدن واحد، إما على سبيل الاجتماع فظاهر، و إما على سبيل التبادل و الانتقال من بدن إلى آخر فلوجوه:
الأول: أن النفس المتعلقة بهذا البدن، لو كانت منتقلة إليه من بدن آخر، لزم أن تتذكر شيئا من أحوال ذلك البدن [٣]، لأن العلم و الحفظ و التذكر من الصفات القائمة بجوهرها الذي لا يختلف باختلاف أحوال البدن و اللازم باطل قطعا [٤].
الثاني: أنها لو تعلقت بعد مفارقة هذا البدن ببدن آخر لزم أن يكون عدد الأبدان الهالكة مساويا لعدد الأبدان الحادثة، لئلا يلزم تعطل بعض النفوس، أو اجتماع عدة منها على التعلق ببدن واحد، أو تعلق واحدة منها بأبدان كثيرة معا، لكنا نعلم قطعا بأنه قد يهلك في مثل الطوفان [٥] العام أبدان كثيرة، لا يحدث مثلها إلا في أعصار متطاولة.
[١] في (ب) التبادل بدلا من (التعادل)
[٢] في (ب) آراءكم بدلا من (آراء).
[٣] سقط من (أ) لفظ (البدن).
[٤] سقط من (ب) لفظ (قطعا).
[٥] الطوفان: المطر الغالب، و الماء الغالب يغشى كل شيء قال اللّه تعالى: فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَ هُمْ ظالِمُونَ قال الأخفش: واحدها في القياس: طوفانة و انشد: