شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢٢
لتمام الاستعداد في القابل، و عموم الفيض من الفاعل، و المشروط بالحادث حادث بالضرورة.
فإن قيل: فيلزم أن ينعدم عند انعدام المزاج ضرورة انتفاء المشروط عند انتفاء الشرط.
قلنا: يجوز أن يكون المزاج شرطا لحدوثها لا لبقائها كما في كثير من المعدات. و ردّ بمنع الصغرى، لجواز أن يكون المشروط بالمزاج تعلقها بالبدن لا وجودها.
الثالث: و هو العمدة في إثبات المطلوب. أن النفوس لو كانت قديمة، فإما أن تكون في الأزل واحدة أو متعددة، لا سبيل إلى الأول لأنها بعد التعلق بالبدن. إما أن تبقى على وحدتها و هو باطل بالاتفاق و الضرورة. للقطع باختلاف الأشخاص في العلوم و الجهالات، و إما أن تتكثر بالانقسام و التجزي، و هو على المجرد محال، أو بزوال الواحد، و حصول الكثير، و هو قول بالحدوث و لا إلى الثاني لأن تمايزها إما بذواتها فينحصر كل في شخص، و لا يوجد نفسان متماثلان، و الخصم يوافقنا على بطلانه، و إما بالعوارض و هو أيضا باطل، لأن اختلاف العوارض، إنما يكون عند تغاير المواد، و مادة النفس هي البدن، و لا بدن في الأزل. لأن المركبات العنصرية حادثة وفاقا.
و لو سلم، فالكلام في النفوس المتعلقة بالأبدان الحادثة الهالكة، فتمايزها في الأزل بأبدان قديمة، لا يتصور إلا بالانتقال عنها إلى هذه الأبدان. و هو تناسخ، و قد ثبت بطلانه على ما سنشير إليه.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون تمايزها بما يحل فيها كالشعور بهوياتها مثلا.
قلنا: لأن هذا إنما يتصور بعد التمايز ليكون الحال في هذه [١] مغايرا للحال في تلك. فتعليل التمايز بذلك دور.
[١] سقط من (أ) لفظ (هذه)