شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٩
الآخرون بأن اختلاف النفوس في صفاتها، لو لم يكن لاختلاف ماهياتها، بل لاختلاف الامزجة و الاحوال البدنية، و الأسباب الخارجية لكانت الأشخاص المتقاربة جدا في أحوال البدن، و الأسباب الخارجة متقاربة البتة في الملكات، و الأخلاق من الرحمة و القسوة، و الكرم و البخل، و العفة و الفجور و بالعكس و اللازم باطل، إذ كثيرا ما يوجد الأمر بخلاف ذلك، بل ربما يوجد الإنسان الواحد قد تبدل مزاجه جدا، و هو على غريزته الاولى. و لا خفاء في أن هذا من الإقناعيات الضعيفة لجواز أن يكون ذلك لأسباب أخر لا نطلع على تفاصيلها.
[قال (و استنادها):
إلى القادر المختار عندنا يقتضي حدوثها مجردة كانت أو لا، و اختلفت ظواهر النصوص، في أن الحدوث قبل البدن أو بعده، و أما عند الفلاسفة. فقيل قديمة. لأن الحادث لا يكون أبديا، و لا عن المحل غنيا، و كلاهما ممنوع، و قيل حادثة لوجوه.
الأول: أنها قبل التعلق تكون معطلة، و لا تعطل في الوجود بخلاف ما بعد المفارقة، فإنها في روح و ريحان [١]، أو عذاب و نيران.
الثاني: أنه إذا حدث للبدن مزاجه الخاص، فاضت عليه نفس تناسب استعداده لعموم الفيض، و المشروط بالحادث حادث.
فإن قيل: فيلزم انتفاؤه بانتفائه.
قلنا: هو شرط الحدوث لا الوجود.
و اعترض: بأن المترصد [٢] لاكتساب الكمال لا يكون معطلا، و بأن المزاج شرط التعلق لا الحدوث.
[١] قال تعالى: فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ، وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ، وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ.
سورة الواقعة الآيات ٨٨- ٩٤.
[٢] الراصد للشيء: المراقب له، و الترصد: الترقب، و الرصيد السبع الذي يرصد ليثب، و الرصود من
ÔÑÍ ÇáãÞÇÕÏ Ìþ٣ ٣٧٠ ÇáãÈÍË ÇáËÇáË ..... Õ : ٣٦٦