شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٨
هو [١] المذهب هو المختار عندنا. و إما بمعنى أن يكون كل فرد منها مخالفا بالماهية لسائر الأفراد حتى لا يشترك منهم اثنان في الحقيقة. فلم يقل به قائل تصريحا. كذا ذكره أبو البركات [٢] في المعتبر. احتج الجمهور بأن ما يعقل من النفس، و يجعل حدا لها معنى واحد، مثل الجوهر المجرد المتعلق بالبدن، و الحد تمام الماهية و هذا ضعيف، لأن مجرد التحديد بحد واحد، لا يوجب الوحدة النوعية. إذ المعاني الجنسية أيضا كذلك. كقولنا: الحيوان جسم حساس [٣] متحرك بالإرادة، و إن ادعى أن هذا مقول في جواب السؤال بما هو عن أي فرد، و أي طائفة تفرض فهو ممنوع، بل ربما يحتاج إلى ضم مميز جوهري، و قد يحتج بأنها متشاركة في كونها نفوسا بشرية، فلو تخالفت بفصول مميزة لكانت من المركبات دون المجردات.
و الجواب: بعد تسليم كون النفسية من الذاتيات دون العرضيات: أن التركيب العقلي من الجنس، و الفصل لا ينافي التجرد، و لا يستلزم الجسمية. و احتج
يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة- رضي اللّه عنها. قالت: سمعت النبي- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: و ذكره.
و رواه الإمام مسلم في البر ١٥٩، ١٦٠ و أبو داود في الأدب ١٦ و الإمام أحمد بن حنبل في المسند ٢: ٢٩٥، ٥٢٧، ٥٣٧.
[١] سقط من (أ) لفظ (هو).
[٢] سبق الترجمة عنه في كلمة وافية.
[٣] الحس و الحسيس: الصوت الخفي و قال اللّه تعالى لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها و الحس أيضا: وجع يأخذ النفساء بعد الولادة.
و الحس أيضا: مصدر قولك حسّ له: أي رق له قال القطامي:
أخوك الذي لا تملك الحس نفسه و ترفض عند المحفظات الكتائف و الحس أيضا: يرد يحرق الكلا؟؟؟
و الحسيس: القتيل قال الأفوه:
في لهم عند انكسار القنا و قد تردى كل قرن حسيس و رواه الإمام مسلم في الفضائل ١٦٨ و الإمام أحمد بن حنبل في المسند ٢: ٤٣١، ٥٣٩ (بلفظ:
الناس معادن كمعادن الفضة و الذهب).