شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٥
الحركة عنها، و هو محال. و لا يلزم ذلك في الحركة المستقيمة، لأن الحركة إلى النقطة التي فيما بين المبدأ و المنتهي، ليست لأن الوصول إليها مطلوب بالطبع، لان الوصول إلى المطلوب بالطبع. أعني الحصول في الحيز، لا يمكن بدون ذلك، و لا كذلك حال المستديرة. أما فيما لا ينقطع عند تمام دوره فظاهر، و أما فيما ينقطع فلأن المطلوب بالطبع. لو كان هو الوصول إلى نقطة الانقطاع، لكان مقتضى طبع كل جزء من أجزاء الجسم الواحد البسيط شيئا آخر، و هو الحيز الذي يقع فيه ذلك الجزء عند الانقطاع، و لكان مقتضى الطبع إيثار الطريق الأطول على الأقصر، و لا قسرية لأنها إنما تكون على خلاف الطبع، فحيث لا طبع فلا قسر، و على وفق القاسر فلا تختلف في الجهة و السرعة [١] و البطء، فتعين أن تكون إرادية مقرونة [٢] بالإدراك، و لا يكفي لجزئياتها و خصوصياتها تعقل كلي [٣] لأن نسبته إلى الكل على السواء، و لا إدراكات جزئية، و تخيلات محضة، لاستحالة دوامها على نظام واحد [٤] من غير انقطاع، و اختلاف. كيف و قد ثبت لزوم تناهي القوى الجسمانية، فإذن لا بد لتلك الحركات من إرادات و إدراكات جزئية. و قد تقرر أن ذلك لا يمكن إلا بقوى جسمانية، و من إرادات و تعقلات كلية، و قد تقرر أن ذلك لا يكون إلا للذات المجردة. فثبت أن المباشر لتحريك الأفلاك قوى جسمانية، هي بمنزلة النفوس الحيوانية لأبدانها، و نفوس مجردة ذوات إرادات عقلية، و تعقلات كلية، هي بمنزلة نفوسنا الناطقة.
و اعترض بعد تسليم انحصار الحركة في الطبيعية و القسرية و الإرادية، و أن التعقل الكلي لا يكون إلا للمجردات، و لا الجزئي إلا بالجسمانيات.
بأنا لا نسلم لزوم كون المطلوب بالطبع متروكا بالطبع، لم لا يجوز أن يكون المطلوب بالطبع نفس الحركة لا شيئا من [٥] الأيون، و الأوضاع التي تترك؟.
[١] في (ب) الشرعة بدلا من (السرعة) و هو تحريف
[٢] سقط من (أ) لفظ (مقرونة)
[٣] سقط من (أ) لفظ (كلي)
[٤] سقط من (ب) لفظ (واحد)
[٥] في (أ) الأشياء بدلا من (لا شيئا)