شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٣
لو كانت النفس الناطقة جوهرا [١] ساريا في جسم، أو عرضا [٢] حالا فيه لزم أن يكون تعقلها لذلك الجسم، سواء كان تمام البدن، أو بعض أعضائه كالقلب و الدماغ دائما، أو غير واقع أصلا. و اللازم باطل. لأن البدن و أعضاءه مما يعقل تارة، و يغفل عنه أخرى بحكم الوجدان، وجه اللزوم أنه إما أن يكفي في تعقل ذلك الجسم حضوره بنفسه (عند القوة العاقلة) [٣]، أو لا بل يتوقف على حضور الصورة منه، كإدراك الأمور الخارجة، فإن كان الأول لزم الأول [٤]، لوجوب وجود الحكم عند تمام العلة، كإدراك النفس لذاتها، و لصفاتها الحاصلة لها، لا بالمقايسة إلى الغير، ككونها مدركة لذاتها، بخلاف ما يكون حصولها للنفس بعد المقايسة إلى الأشياء المغايرة لها، ككونها مجردة عن المادة، غير حاصلة في الموضوع، فإنها لا تدركها دائما، بل حال المقايسة فقط، و إن كان الثالث لزم الثاني، لأنه لو حصل لها تعقل ذلك الجسم في وقت دون وقت، كان ذلك لحصول صورته لها بعد ما لم تكن، و إذا قد فرضنا النفس مادية حاصلة في ذلك الجسم، لزم كون تلك الصورة حاصلة فيه، فلزم في مادة معينة اجتماع صورتين لشيء واحد. أعني الصورة المستمرة الوجود لذلك الجسم حالتي التعقل و عدمه، و الصورة المتجددة التي تحصل له حال تعقل النفس إياه [٥]، و ذلك محال، لأن الصورتين متغايرتان ضرورة، و الأشخاص المتجددة الماهية [٦] يمتنع أن تتغاير من غير تغاير المواد، و ما يجري مجراها [٧]، و مبنى هذا الاحتجاج، على أن ليس الإدراك مجرد إضافة مخصوصة بين المدرك و المدرك، بل لا بد من حضور صورة من المدرك عند المدرك، و إلا لجاز أن لا يكون حصول الصورة [٨] العينية لذلك
[١] سبق الحديث عن الجوهر في كلمة وافيه في الجزء الأول من هذا الكتاب فليرجع إليه.
[٢] تكلمنا عن العرض و أقوال العلماء فيه في الجزء الأول من هذا الكتاب و قدمنا صورا لذلك.
[٣] سقط من (أ) ما بين القوسين
[٤] في (ب) لزم هو بدلا من (الأول)
[٥] سقط من (أ) لفظ (إياه)
[٦] في (ب) المتحدة بدلا من (المتجددة)
[٧] سقط من (أ) لفظ (مجراها)
[٨] في (ب) حضور الصورة بدلا من (حصول)