شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١
الحركة في المسافة معلوم بالضرورة، مع القطع بأن الماضي منها ليس بموجود الآن، بل حين كان حاضرا، و المستقبل إنما يصير موجودا حين يصير حاضرا.
فالموجود منها هو الحاضر لا غير، و هو لا يقبل الانقسام، و إلا لكان شيء منه قبل أو بعد، لكونه غير قار الذات، فلا يكون بتمامه حاضرا هذا خلف. أو نقول لو انقسم الحاضر لكان في الحركة اجتماع أجزاء [١] فيكون قار الذات هذا خلف و إذا ثبت في الحركة جزء غير منقسم [٢] و هي منطبقة على المسافة، بمعنى أن كل جزء منها على جزء منها ثبت في المسافة جزء غير منقسم [٣]، لامتناع انطباق غير المنقسم على المنقسم، و هو المطلوب.
ثم إذا حاولنا إثبات ما هو المقصود. قلنا الحاضر يحصل عقيب انقضاء جزء آخر حاضر غير منقسم يكون هو الموجود من الحركة، و هكذا إلى أن ينتهي. فإذن الحركة مركبة من أجزاء لا تتجزأ. أو قلنا: كل جزء من الحركة حاضر حينا ما، و كل ما هو حاضر حينا ما هو غير منقسم بالضرورة، فكل جزء منها غير منقسم، و هو معنى تركبها من أجزاء لا تتجزأ، فكذا المسافة لانطباقها عليها، و قد يستعان في ذلك بالزمان، لأن عدم الاستقرار فيه أظهر، حتى كأنه نفس ماهيته، و لا يتوهم فيه ما يتوهم في الحركة من تخلل و سكون، أو لزوم وقوع، أي جزء منها في زمان قابل للانقسام. فيقال: الموجود منه هو الحاضر الذي لا يقبل الانقسام و لو بالفرض.
لأن معناه صحة فرض شيء غير شيء و هذا ينافي عدم الاستقرار الذاتي، ثم
و منه زمان الحصاد، و زمان الشباب، و زمان الجاهلية و جمع الزمان أزمنة، أي أقسام و فصول و نقول: الأزمنة القديمة و الأزمنة الحديثة.
و الزمان في أساطير اليونانيين هو الاله الذي ينضج الأشياء و يوصلها الى نهايتها ..
و الفرق بين الزمان و الدهر و السرمد: أن نسبة المتغير إلى الثابت هي الزمان و نسبة الثابت إلى المتغير هي الدهر، و نسبة الثابت إلى الثابت هي السرمد لقد زعم أرسطو أن الزمان مقدار حركة الفلك الأعظم و ذلك لأن الزمان متفاوت زيادة و نقصانا فهو إذن كم، و ليس كما منفصلا لامتناع الجوهر الفرد فلا يكون مركبا من آنات متتالية فهو إذن كم متصل، إلا أنه غير قار، فهو إذن مقدار لهيئة غير قارة و هي الحركة.
[١] في (ب) آخر بدلا من (أجزاء).
[٢] في (ب) مستقيم بدلا من (منقسم)
[٣] في (ب) مستقيم بدلا من (منقسم)