شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٧
يشار به إلى البدن [١] أيضا، لشدة ما بينهما من التعلق، فحيث توصف بخواص الأجسام كالقيام و القعود، و كإدراك المحسوسات عند من يجعل المدرك نفس الأعضاء و القوى لا النفس بواسطتها، فالمراد به البدن.
و ليس معنى هذا الكلام، أنه لشدة تعلقها بالبدن، و استغراقها في أحواله غفل فيحكم عليها بما هو من خواص الأجسام على ما فهمه صاحب الصحائف، ليلزم كونها في غاية الغفلة.
الثالث: أنها لو كانت مجردة لكانت نسبتها إلى جميع البدن على السواء، فلم تتعلق ببدن دون آخر، و على تقدير التعلق، جاز أن تنتقل من بدن إلى بدن آخر، و حينئذ لم يصلح القطع بأن زيدا الآن هو الذي كان بالأمس.
و ردّ بأن لا نسلم أن نسبتها إلى الكل على السواء، بل لكل نفس بدن لا يليق بمزاجه و اعتداله إلا تلك النفس الفائضة بحسب استعداده الحاصل باعتداله الخاص.
الرابع: النصوص الظاهرة من الكتاب و السنة تدل على أنها تبقى بعد خراب البدن و تتصف بما هو من خواص الأجسام كالدخول في النار، و عرضها عليها، و كالترفرف حول الجنازة، و ككونها في قناديل من نور، أو في جوف طيور خضر [٢]،
[١] بدن الإنسان جسده و قوله تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ قالوا: بجسد لا روح فيه. قال الأخفش، و أما قول من قال: بدرعك فليس بشيء. و رجل بدن: أي مسن. قال الأسود بن يعفر.
هل لشباب فات من مطلب أم ما بكاء البدن الأشيب و البدن: الدرع القصيرة. و البدنة: ناقة أو بقرة تنحر بمكة سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها، و الجمع بدن، و بدّن أي أسن قال حميد الأرقط:
و كنت خفت الشيب و التبدينا و الهم مما يذهل القرينا و في الحديث «إني قد بدنت فلا تبادروني بالركوع و السجود».
[٢] روى الإمام مسلم في كتاب الإمارة باب في بيان أن أرواح الشهداء في الجنة، و أنهم أحياء عند ربهم يرزقون. حدثنا أسباط و أبو معاوية قالا حدثنا الأعمش عن عبد اللّه بن مرة عن مسروق، قال: سألنا عبد اللّه عن هذه الآية وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال: أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوى إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال: هل تشتهون شيئا