شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٥
إليها، ليحتاج إلى فصول منوعة، و مبادي مختلفة، بنوا إثبات النفس على الأدلة السمعية، و التنبيهات العقلية، مثل. إن البدن و أعضاءه الظاهرة و الباطنة دائما في التبدل و التحلل [١]، و النفس بحالها، و أن الإنسان الصحيح العقل، قد يغفل عن البدن و أجزائه، و لا يغفل بحال عن وجود وجدانه [٢] ذاته، و أنه قد يريد ما يمانعه البدن مثل الحركة إلى العلو. و بالجملة. قد اختلفت كلمة الفريقين في حقيقة النفس، فقيل هي النار السارية في الهيكل المحسوس، و قيل هي [٣] الهواء، و قيل الماء، و قيل العناصر الأربعة، و المحبة و الغلبة، أي الشهوة و الغضب، و قيل الأخلاط الأربعة، و قيل نفس كل شخص مزاجه الخاص، و قيل جزء لا يتجزأ في القلب.
و كثير من المتكلمين على أنها الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره، و كان هذا مراد من قال: هي هذا الهيكل المحسوس، و البنية المحسوسة. أي التي من شأنها أن يحس بها.
و جمهورهم على أنها جسم مخالف بالماهية للجسم الذي يتولد منه الأعضاء نوراني علوي خفيف حي لذاته، نافذ من جواهر الأعضاء، سار فيها سريان ماء الورد في الورد، و النار في الفحم، لا يتطرق إليه تبدل و لا انحلال، بقاؤه في الأعضاء حياة، و انتقاله عنها إلى عالم الأرواح موت، و قيل إنها أجسام لطيفة متكونة في القلب، سارية في الأعضاء من طريق الشرايين أي العروق الضاربة، أو متكونة في الدماغ، نافذة في الأعصاب النابتة منه إلى جملة البدن، و اختيار المحققين من الفلاسفة، و أهل الإسلام، أنها جوهر مجرد في ذاته، متعلق بالبدن تعلق التدبير و التصرف، و متعلقه أولا هو ما ذكره المتكلمون من الروح القلبي المتكون في جوفه الأيسر من بخار الغذاء و لطيفه، و يفيده قوة بها تسري في جميع
[١] و هذا ما أشار إليه العلم الحديث أن الجسم عبارة عن مجموعات من الخلايا و أن هذه الخلايا تموت و يتجدد غيرها في داخل الجسم و هكذا.
[٢] سقط من (أ) لفظ (وجدانه).
[٣] سقط من (أ) لفظ (هي).