شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٢
في الدلالة على النوع دلالة على المادة، لكونها جزءا منه [١] من غير عكس، و لأن النوع أقرب إلى الطبيعة الجنسية من المادة. و كان معناه أن النفس تقاس إلى الطبيعة الجنسية المبهمة الناقصة، التي إنما تتحصل و تتم نوعا، لما يتضاف إليها من الفصل، بل النفس، فتعريفها بالكمال المقيس إلى النوع الذي هو أقرب إلى الجنس من حيث أنهما متحدان في الجود، لا يتمايزان إلا في العقل، بأن أخذ هذا مبهما، و ذاك متحصلا، يكون أولى، هذا [٢] و قد يتوهم مما ذكره الإمام، أن النفس كمال بالقياس إلى أن الطبيعة الجنسية كانت ناقصة، و بانضياف الفصل إليها، كمل النوع، إن الكمال يكون بالقياس إلى الطبيعة الجنسية على ما صرح به في المواقف [٣]. و حينئذ يكون توسيط النوع و كونه أقرب إلى طبيعة الجنس مستدركا، و هو فاسد على ما لا يخفى. و أما إيثاره على القوة، فلأنها لفظ مشترك بين مبدأ الفعل كالتحريك، و مبدأ القبول و الانفعال كالإحساس، و كلاهما معتبر في العقل [٤]، و في الاقتصار على أحدهما، مع أنه إخلال بما هو مدلول النفس، استعمال للمشترك في التعريف، و كذا في اعتبارهما جميعا، و لأن الشيء إنما يكون نفسا بكونه مبدأ الآثار، و مكمل النوع، و لفظ القوة لا يدل إلا على الأول، بخلاف لفظ الكمال، و لا شك أن تعريف الشيء بما ينبئ عن جميع الجهات المعتبرة فيه، يكون أولى. ففي الجملة لما أمكن تفسير النفس بما يعم السماويات و الارضيات، ثم تمييز كل بما يخصها، و كان ذلك أقرب إلى الضبط آثره في المتن.
فإن قيل: قد ذكروا أن للسماويات حسّا و حركة، و تعقلا كليا، فعلى هذا لا يصلح ذلك مميزا للحيوانية و الإنسانية.
قلنا: ذكر في الشفاء أن المراد بالحس هاهنا ما يكون على طريق الانفعال، و ارتسام المثال، و بالتعقل ما هو شأن [٥] العقل الهيولاني، و العقل بالملكة، و أمر
[١] في (أ) بزيادة حرف (منه)
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (هذا)
[٣] في (ب) صاحب المواقف بدلا من (في المواقف)
[٤] في (ب) النفس بدلا من (العقل)
[٥] في (ب) ببيان بدلا من (شأن)