شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠١
و ليس للنفوس السماوية اختلاف أفعال و آلات، على أنه أيضا موضع نظر لما ذكر في الشفاء. من أن النفس اسم لمبدإ صدور أفاعيل، ليست على وتيرة واحدة، عادمة للإرادة. و لا خفاء في أنه معنى شامل لهما [١] صالح لتعريفهما به [٢] على المذهبين، لأن فعل النفس السماوية أيضا [٣]، ليس على نهج واحد، عادم للإرادة، بل على أنهاج مختلفة على رأي، و على نهج واحد مع الإرادة على الصحيح.
فإن قيل: النفس كما أنها كمال للجسم من حيث أنه بها يتم و يتحصل نوعا كذلك هي صورة له، من حيث أنها تقارن المادة، فيحصل جوهر نباتي أو حيواني، و قوة له من حيث أنها مبدأ صدور أفعاله، فلم أوثر في تعريفهما الكمال على الصورة و القوة. و ما ذكروا من أنا نجد بعض الأجسام يختص بصدور آثار مختلفة عنها، فيقطع بأن ذلك ليس بجسميته المشتركة، بل لمبادئ خاصة نسميها نفسا، ربما يشعر بأن الأولى ذكر القوة.
قلنا: أما إيثاره على الصورة فلأنها بالحقيقة اسم لما يحل المادة، فلا يتناول النفس الإنسانية المجردة [٤]، إلا بتجوز أو تجديد [٥] اصطلاح، و لأنها تقاس إلى المادة، و الكمال إلى النوع. ففي تعريف المعنى الذي به يتحصل الجسم فيصير أحد الأنواع و مصدر الأفعال، يكون المقيس إلى [٦] أمر هو نفس ذلك المتحصل أولى من المقيس إلى أمر بعيد لا يكون هو معه إلا بالقوة، و لا ينتسب إليه شيء من الأفاعيل.
هذا ملخص كلام الشفاء. و تقدير الإمام أن المقيس إلى النوع أولى، لأن ما [٧]
[١] في (أ) له بدلا من (لهما)
[٢] سقط من (أ) لفظ (به)
[٣] سقط من (أ) لفظ (أيضا)
[٤] سقط من (ب) لفظ (المجردة)
[٥] في (أ) بزيادة لفظ (أو تجديد)
[٦] سقط من (ب) جملة (إلى أمر)
[٧] سقط من (أ) حرف (ما)