شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٩
بعد ما لم يكن، و إما بالنظر إلى ذات الجسم فكمال ثان. و المراد بالجسم هاهنا الجنس. أعني. المأخوذ لا بشرط أن يكون وحده أو لا وحده، بل مع تجويز أن يقارنه غيره، أو لا يقارنه لأنها الطبيعة الجنسية الناقصة، التي إنما تتم و تكمل نوعا بانضمام الفصل إليه لا المأخوذ، بشرط أن يكون وحده، لأنها مادة متقدمة بالوجود على النوع غير محمولة عليه، و النفس بالنسبة إليه صورة لا كمال يجعله نوعا بالفعل، و قد سبق تحقيقها ذلك في بحث الماهية، و إنما أخذ الجسم في تعريف [١] النفس لأنه اسم لمفهوم إضافي هو مبدأ صدور أفاعيل الحياة عن الجسم من غير نظر إلى كونه جوهرا أو عرضا مجردا أو ماديا، فلا بد من أخذه في تعريف النفس، لا من حيث ذاتها، بل من حيث تلك العلاقة [٢] لها كالبناء في تعريف الباني، و المراد بالطبيعي، ما يقابل الصناعي، و بالآلي ما يكون له قوى، و آلات مثل الغاذية و النامية و نحو ذلك، فخرج بالقيود السابقة الكمالات الثانية، و كمالات المجردات و الأعراض، و هيئات المركبات الصناعية، و بالآلي صور البسائط و المعدنيات. إذ ليس فعلها بالآلات، لا يقال قيد ذي حياة بالقوة مغن عن ذلك. لأنا نقول. ليس معناه أن يكون ذلك الجسم حيا، و لا أن يصدر عنه جميع أفعال الحياة، و إلا لم يصدق التعريف إلا على النفس الإنسانية، دون النباتية و الحيوانية، بل أن يكون بحيث يمكن أن يصدر عنه بعض أفعال الأحياء، و إن لم يتوقف على الحياة، و لا خفاء في أن البسائط و المعدنيات كذلك.
و فائدة هذا القيد الاحتراز عن النفس السماوية عند من يرى أن النفس إنما هي للفلك الكلي، و إن ما فيه من الكواكب و الأفلاك الجزئية بمنزلة آلات له، فتكون جسما آليا، إلا أن ما [٣] يصدر عنه من التعقلات و الحركات الإرادية، التي هي من أفاعيل الحياة تكون دائما، و بالفعل لا كأفاعيل النبات و الحيوان من التغذية و التنمية، و توليد المثل، و الإدراك، و الحركة الإرادية و النطق.
[١] سقط من (أ) لفظ (تعريف)
[٢] في (ب) العلامة بدلا من (العلاقة).
[٣] سقط من (أ) حرف (ما).