شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٥
قلنا: كون المدرك هي النفس، و القوى الجسمانية آلات لها مذهب جمع من المحققين. إلا أنه يشكل بوجود الإدراكات للحيوانات العجم، و أما كون المدرك قوة واحدة جسمانية، و هذه المحال آلات لها، فمما لا سبيل إليه، إذ لا يعقل آلية العضو لقوة جسمانية. لا تكون حالة فيه، و لا يخفي صعوبة إثبات بعض المقدمات الموردة في المقامين. أعني [١] إثبات تعدد القوى، و تعيين محالها. و قد يقال في تعيين محالها بطريق الحكمة، و الغاية [٢] أن الحس المشترك ينبغي أن يكون في مقدم الدماغ، ليكون قريبا من الحواس الظاهرة، فيكون التأدي إليه سهلا، و الخيال خلفه، لأن خزانة الشيء ينبغي أن تكون كذلك. ثم ينبغي أن يكون الوهم بقرب [٣] الخيال، لتكون الصور الجزئية بحذاء معانيها الجزئية، و الحافظة بعده، لأنها خزانته، و المتخيلة في الوسط لتكون قريبة من الصور و المعاني، فيمكنها الأخذ منهما بسهولة.
[قال (و تردد ابن سينا) في تعدد الوهمية و المتخيلة].
يشير إلى ما قال في الشفاء، يشبه أن تكون القوة الوهمية هي نفسها [٤] المتذكرة، و المتخيلة و المفكرة، و هي نفسها الحاكمة، فتكون بذاتها حاكمة، و بحركاتها و أفعالها [٥] متخيلة و متذكرة، فتكون متفكرة، بما تعمل [٦] في الصور و المعاني، و متذكرة بما ينتهي إليه عملها، و له تردد أيضا، في أن الحافظة مع المتذكرة. أعني المسترجعة لما غاب عن الحفظ من مخزونات الوهم قوتان أم قوة واحدة.
[١] في (ب) و هو بدلا من (أعني)
[٢] سقط من (أ) لفظ (الغاية)
[٣] في (ب) تقريب بدلا من (بقرب)
[٤] في (ب) بعينها بدلا من (نفسها)
[٥] في (أ) و أقوالها بدلا من (و أفعالها)
[٦] في (أ) تعجل بدلا من (تعمل)