شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨٩
و الجواب: أن المعلوم قطعا هو أن الدماغ ليس آلة للذوق أو اللمس، أو لا على وجه الاختصاص، و أما أنه لا مدخل له فيه، فلا كيف، و الآفة في الدماغ، توجب، اختلاف الذوق و اللمس بخلاف الآفة في العصب، و من هاهنا يقال إن ابتداء الذوق في اللسان، و تمامه [١] في العصب [٢] الآتي إليه من الدماغ، و كماله عند الحس المشترك، و كذا في سائر الإحساسات.
[قال (منها الخيال) و هي التي تحفظ صور المحسوسات بعد غيبتها عن الحس المشترك، و يدل عليها وجهان:
الأول: أن الحفظ غير القبول، فلا بدّ له من مبدأ خاص، و اجتماعهما في الخيال يجوز أن يستند الى المادة و القوة، و تنوع إدراكات الحس المشترك يستند إلى كثرة طرق التأدية، كما أن إدراكات النفس [٣] و أفعالها يستند الى القوى.
الثاني: أن الصورة المرتسمة في الحس المشترك قد تزول لا بالكلية كما في النسيان، بل مع إمكان الاستحضار بأدنى التفات و هو الذهول، فلولا أنها مخزونة في قوة أخرى، لكان الذهول نسيانا و كلاهما ضعيف].
[١] في (ب) و غايته بدلا من (و تمامه)
[٢] (العصبة) واحد الأعصاب و هي أطناب المفاصل، و انعصب: اشتد، و المعصوب: الشديد اكتناز اللحم، و المعصوب في لغة هذيل الجائع.
و عصبة الرجل: بنوه و قرابته لأبيه و إنما سمو عصبة لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به، و العصبة من الرجال: ما بين العشرة الى الأربعين.
[٣] النفس: الروح يقال: خرجت نفسه. قال أبو خراش:
نجا سالم و النفس منه بشدقه و لم ينج إلا جفن سيف و مئزرا و النفس: الدم: يقال سالت نفسه و في الحديث: ما ليس له نفس سائلة فإنه لا ينجس الماء إذا مات فيه.
و النفس أيضا الجسد. قال الشاعر:
نبئت أن بني سحيم أدخلوا أبياتهم تامور نفس المنذر و التامور: الدم.
و النفس: العين يقال أصابت فلانا نفس و نفسته بنفس إذا أصبته بعين.
و النافس: العائن. و النافس: الخامس من سهام الميسر و يقال هو الرابع.