شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨٧
قلنا: نعم. بمعنى أنه ليس الآلية [١] الأولية المختصة].
هي أيضا على حسب ما وجدناه خمس. و إن احتمل إمكان غيرها، و ما يقال إنها إنما مدركة، و إما معينة على الإدراك [٢]، و المدركة. إما مدركة للصور أو للمعاني، و المعينة إما حافظة للصور أو للمعاني، و إما متصرفة فيها، فوجه [٣] ضبط، و جعل الحافظ و المنصرف مدركا باعتبار الإعانة على الإدراك. أما الحس المشترك و يسمى باليونانية «بنطاسيا» أي لوح النفس. فهي القوة التي تجتمع فيها صور المحسوسات الظاهرة، بالتأدي إليها، من طرق الحواس و يدل على وجودها وجوه:
الأول: أنا نحكم ببعض المحسوسات الظاهرة على البعض، كما نحكم بأن هذا الأصفر هو هذا الحار، أو هذا الحلو هو هذا المشموم، و كل من الحواس الظاهرة لا يحضر عندها إلا نوع مدركاته، فلا بد من قوة يحضر عندها جميع الانواع، ليصح الحكم بينها.
الثاني: إن النائم أو المريض كالمبرسم، يشاهد صورا جزئية لا تحقق لها في الخارج، و لا في شيء من الحواس الظاهرة، فلا بد من قوة بها المشاهدة.
الثالث: إنا نشاهد القطرة النازلة بسرعة خطا مستقيما، و الشعلة الجوالة بسرعة خطا مستديرا، و ما ذاك إلا لأن لنا قوة غير البصر، يرتسم فيها صورة القطرة و الشعلة، و يبقى قليلا على وجه يتصل به الارتسامات البصرية المتتالية بعضها ببعض، بحيث يشاهد خطا، للقطع بأنه لا ارتسام في البصر عند زوال المقابلة، و منع ذلك على ما ذكره الإمام مكابرة، و إلى هذا أشار في المتن ما ذكر من ضرورة
[١] في (ب) الآلة بدلا من (الآلية)
[٢] الإدراك: اللحوق. يقال: مشيت حتى أدركته، و عشت حتى أدركت زمانه.
و أدركته ببصري، أي رأيته.
و أدرك الغلام. و أدرك الثمر، أي بلغ، و ربما قالوا: أدرك الدقيق بمعنى فني.
و تدارك القوم: أي تلاحقوا أي لحق آخرهم أولهم، و منه قوله تعالى: حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً و الدريكة: الطريدة.
[٣] في (ب) فوجد بدلا من (وجه)