شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٨٣
أنفه، و إذا غمض عينيه على السراج، يرى كأن خطوطا شعاعية، اتصلت بين عينيه و السراج.
و الجواب: عن الكل أنها لا تدل على المطلوب. أعني كون الإبصار بخروج الشعاع، بل على أن في العين نورا، و نحن لا ننكر أن في آلات الإبصار أجساما شعاعية مضيئة، تسمى بالروح الباصرة، يرتسم منها بين العين و المرئي مخروط و همي، يدرك المرئي من جهة زاويته التي عند الجليدية تشتد حركتها عند رؤية البعيد، فيتحلل لطيفها، و يفتقر إلى تلطيف إذا غلظ، و تكثيف إذا ضعف، ورق فوق ما ينبغي، و يحدث منها في المقابل، القابل أشعة و أضواء تكون قوتها فيما يحازي مركز العين الذي هو بمنزلة الزاوية للمخروط الوهمي، و لشدة استنارته تكون الصورة المطبعة [١] فيه أظهر، و إدراكه أقوى و أكمل، و يشبه أن يكون هذا مراد القائلين بخروج الشعاع تجوزا منهم على ما صرح به ابن سينا، و إلا فهو باطل قطعا. أما إذا أريد حقيقة الشعاع الذي هو من قبيل الأعراض فظاهر، و إن أريد جسم شعاعي يتحرك من العين إلى المرئي، فلأنا قاطعون بأنه يمتنع أن يخرج من العين جسم ينبسط في لحظة على نصف كرة العالم، ثم إذا أطبق [٢] الجفن عاد إليها، أو انعدم، ثم إذا فتحه خرج مثله و هكذا، و إن يتحرك الجسم الشعاعي من غير قاسر و لا إرادة إلى جميع الجهات، و أن ينفذ في الأفلاك و يخرقها ليرى الكواكب، و أن لا يتشوش بهبوب الرياح، و لا يتصل بغير [٣] المقابل، كما في الأصوات حيث تميلها الرياح إلى الجهات، و لأنه يلزم أن يرى القمر قبل الثوابت بزمان يناسب تفاوت المسافة بينهما، و ليس كذلك، بل ترى الأفلاك بما فيها من الكواكب دفعة و أيضا يلزم أن يرى ما في الخزف لكثرة المسام فيه، بدليل الرشح دون ما في الزجاج أو الماء، و لو كان رؤية ما فيهما من جهة المسام، لوجب أن يكون بقدرها من غير أن يرى [٤] الشيء بمجموعه، و بمثل هذه الأدلة و الأمارات
[١] في (أ) المطبعة بدلا من (المطبقة)
[٢] في (أ) اطلق بدلا من (أطبق)
[٣] في (ب) بعين بدلا من (بغير)
[٤] سقط من (أ) لفظ (يرى)