شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٨
[قال (و منها البصر) [١] و هي قوة في ملتقى العصبتين المفترقتين إلى العينين، يرى بها الألوان و الأضواء و غيرهما، بانطباع شبح المرئي في جزء من الرطوبة الجليدية، فيكون المرئي هو الشيء المنطبع شبحه، و لا يمتنع اختلافهما في المقدار، أو بخروج الشعاع على هيئة مخروط مصمت، أو مؤتلف من خطوط مجتمعة، فيما يلي الرأس، متفرقة في ما يلي القاعدة، و قيل على استواء مع اضطراب طرفه على المرئي، و قيل بتوسط الهواء المتكيف بشعاع البصر، و قيل بمجرد المقابلة على شرائطها من غير انطباع و لا شعاع، و الحق أنه بمحض خلق اللّه تعالى].
و قد تقرر في علم التشريح، أنه ينبت من الدماغ أزواج سبعة من العصب.
فالزوج الأول، مبدؤه من غور البطنين المقدمين من الدماغ، عند جوار الزائدتين الشبيهتين بحلمتي الثدي، و هو صغير مجوف يتيامن النابت منهما يسارا، و يتياسر النابت منهما يمينا، ثم يلتقيان على تقاطع صليبين، ثم ينفذ النابت يمينا إلى الحدقة اليمنى، و النابت يسارا إلى الحدقة اليسرى.
و الدليل على كون القوى المدركة، في المحال المذكورة، هو أن الآفة فيها توجب الآفة في تلك القوى. و اختلفوا في كيفية الإبصار. فقيل: إنه بانطباع شبح المرئي [٢] في جزء من الرطوبة الجليدية التي تشبه البرد و الجمد، فإنها مثل مرآة، فإذا قابلها متلون مضيء، انطبع مثل صورته فيها [٣]، كما ينطبع صورة الإنسان في المرآة. لا بأن ينفصل من المتلون شيء، و يمتد إلى العين. بل بأن يحدث مثل
[١] تسقط أشعة الضوء الصادرة عن الجسم المنظور على قرنية العين فتمر منها إلى العدسة البلورية التي تقوم بكسر أشعة الضوء لتقع على شبكة العين، فتظهر الصورة فيها مقلوبة و تؤثر أشعة الشمس الساقطة على الشبكة على الخلايا الحسية و تسبب توليد إشارات حسية تنتقل خلال العصب البصري، و عند وصول الإشارات العصبية إلى المخ تشعر برؤية الجسم بشكل معتدل و ليس بشكل مقلوب، إذ أن المخ يقوم على تبويب المعلومات بشكل صحيح.
[٢] في (ب) صورة بدلا من (شبح)
[٣] سقط من (ب) لفظ (فيها)