شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٥
تذكى الروائح، و لما كان البرد الشديد يخفيها، و لما ذبلت التفاحة بكثرة التشمم.
و اللازم باطل بحكم المشاهدة.
و الجواب: منع الملازمة لجواز أن يكون ذلك من جهة، أن التبخر و تحلل الأجزاء يعين على تكيف الهواء، بكيفية ذي الرائحة، و كثرة اللمس و التشمم، على ذبول التفاحة، و تحلل رطوباتها، و تمسك الآخرون بأن النار مع شدة إحالتها لما يجاورها لا تسخن إلا مسافة قريبة منها. فكيف يحيل الجسم ذو الرائحة الهواء على مسافة بعيدة، ربما تبلغ مسيرة أيام على ما حكى أرسطو أنه وقع ملحمة ببلاد يونان، التي لا رخم [١] فيها، فسافرت الرخم إليها لروائح الجيف من مسيرة أيام.
و الجواب: أنه استبعاد و لا دليل على الامتناع سلمنا. لكن وصول الهواء المتكيف إلى المسافات البعيدة على ما حكى يجوز أن يكون بهبوب رياح قوية.
[قال (و من الفلاسفة):
من يزعم أن للفلكيات شما، و فيها روائح، و اشتراط وصول الهواء إلى الخيشوم، إنما هو في عالم العناصر].
نقل عن أفلاطون و فيثاغورس و هرمس و غيرهم. أن الأفلاك و الكواكب لها شم، و فيها روائح. ورد عليهم المشّاءون. بأنه لا هواء هنالك يتكيف، و لا بخار يتحلل.
إنما هو في العنصريات، و من كلمات بعض المتأخرين: أنا عند اتصالنا
[١] الرخمة: طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة يقال له الأنوق و الجمع رخم و هو للجنس قال الأعشى.
يا رخما قاظ على مطلوب و الرخمة أيضا قريب من الرحمة يقال: وقعت عليه رخمته أي محبته و لين أبو زيد: رخمه رخمة، و رحمه رحمة و هما سواء قال الشاعر:
عجبت لآل الحرقتين كأنما راوني نفيا من إياد و ترخم و الرخام: حجر أبيض رخو.