شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٠
و مصب [١] و مصعد للمواد، فيتأذى بذلك، و كالعظام فإنها أساس البدن، و دعامة الحركات، بمعنى أنها تجعل الحركات أشد، بجعل أعضائها أقوى، فلو أحست لتألمت بالضغط و المزاحمة [٢]، و بما يرد عليه من المصاكات.
[قال (و أثبتها):
بعضهم للفلكيات، و بعضهم للبسائط العنصرية].
أي القوة اللامسة بعضهم للفلكيات، زعما منهم أنها من توابع الحياة، و للأفلاك حياة، لكون حركاتها نفسانية، فيكون لها شعور و لمس بالضرورة.
و القول بأنها إنما تكون بجذب الملائم، و دفع المنافي، فيكون وجودها في الفلك الممتنع عليه الكون و الفساد معطلا، مردود بأن ذلك. إنما هو في الأرضيات، و أما في الفلكيات فيجوز أن توجد لغرض آخر كتلذذها بالملامسة و الاصطكاك.
و الجواب: منع كونها من لوازم الحياة على الإطلاق. و أما ما ذهب إليه البعض من وجود الملامسة للعنصريات، بناء على أن الأرض تهوى [٣] من العلو إلى السفل على نهج واحد، و النار بالعكس، و ذلك يدل على شعورهما بالملائم و غير الملائم ففي غاية الضعف.
[قال (و مال ابن سينا إلى تعددها):
حسب تعدد التضاد بين الملموسات، فإن بين الحرارة و البرودة نوعا من التضاد، غير الذي بين الرطوبة و اليبوسة مثلا، بخلاف تضاد [٤] الطعوم.
الجمهور على أن اللامسة قوة واحدة، بها تدرك جميع الملموسات، كسائر الحواس، فإن اختلاف المدركات لا يوجب اختلاف الإدراكات، ليستدل بذلك على تعدد مبانيها [٥]، و ذكر ابن سينا في القانون: أن أكثر المحصلين على أن
[١] في (أ) و مصبب بدلا من (و مصب)
[٢] في (أ) بالضعط بدلا من (الضغط)
[٣] في (أ) تهرب بدلا من (تهوي) و هو تحريف
[٤] سقط من (ب) لفظ (تضاد)
[٥] في (أ) مباديها بدلا من (مبانيها)