شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٩
البعيد أيضا، لم يحصل التمييز بن ما يجب دفعه، و ما لا يجب، فيفوت الغرض من خلق اللامسة [١]. أعني رفع الضار، و جلب النافع.
و اللامسة [٢] للحيوان في محل الضرورة، كالغاذية للنبات.
قال ابن سينا: أول الحواس الذي يصير به الحيوان حيوانا هو اللمس، فإنه كما أنه [٣] للنبات قوة غاذية، يجوز أن تفقد سائر القوى دونها، كذلك حال اللامسة [٤] للحيوان، لأن مزاجه من الكيفيات الملموسة، و فساده باختلافها، و الحس طليعة للنفس، فيجب أن تكون الطليعة الأولى هو ما يدل على ما يقع به الفساد، و يحفظ به الصلاح، و أن يكون قبل الطلائع التي تدل على أمور تتعلق ببعضها منفعة خارجة عند القوام، أو مضرة خارجة عن الفساد و الذوق، و إن كان دالا على الشيء الذي به تستبقى الحياة من المطعومات، فقد يجوز أن يبقى الحيوان بدونه، بإرشاد الحواس الأخر على الغذاء الموافق، و اجتناب المضاد، و ليس شيء منها يعين على أن الهواء المحيط بالبدن محرق، أو مجمد.
و بالجملة فالجوع شهوة الحار اليابس، و العطش شهوة البارد الرطب، و الغذاء ما يتكيف بهذه الكيفيات اللمسية [٥]، و أما الطعوم فتطيبات. فلذلك كثيرا ما يبطل حس الذوق أو غيره، و يبقى الحيوان حيوانا بخلاف اللمس، و لشدة الاحتياج إليه، كان بمعونة الأعصاب، ساريا في جميع الأعضاء، إلا ما يكون عدم الحس أنفع له كالكبد و الطحال و الكلية، لئلا يتأذى بما يلاقيها من الحار اللاذع [٦]. فإن الكبد مولد للصفراء، و السوداء، و الطحال و الكلية، معينان [٧] لما فيه لذع، و كالرئة فإنها دائمة الحركة، فتتألم باصطكاك [٨] بعضها ببعض، و مولد للأبخرة الحادة،
[١] في (ب) الملامسة بدلا من (اللامسة)
[٢] في (ب) الملامسة بدلا من (اللامسة)
[٣] سقط من (أ) لفظ (إنه)
[٤] في (ب) الملامسة بدلا من (اللامسة)
[٥] سقط من (ب) لفظ (اللمسية)
[٦] في (أ) الذراع بدلا من (اللاذع) و هو تحريف.
[٧] في (ب) يخصان بدلا من (معينان)
[٨] في (أ) باسككاك و هو تحريف