شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٨
كمال للنفس، و هي مستعدة لحصول الكمال، و لا صفة من [١] جانب الواهب، فلو أمكن وجود قوة أخرى إدراكية، لكانت حاصلة للنفس، و منهم من زعم أن مدرك اللذة و الألم حاسة أخرى غير العشر، فإن من التذ أو تألم، يجد من نفسه حالة إدراكية، مغايرة لتعقل اللذة و الألم و تخيلهما، و يشبه أن تكون جميع الوجدانيات من الجوع و العطش، و الخوف [٢] و الغضب، و غيرها بهذه المثابة. فإنا نجد عند تحقق هذه المعاني، حالة إدراكية مغايرة لحالة تعقلها بصورها الكلية، أو تخيلها بصورها الجزئية. و الجواب: أن اللذة و الألم [٣] مثلا من قبيل الإدراكات، لانها إدراك حسي أو عقلي، و نيل [٤] لما هو عند المدرك كمال و خير، لا من قبيل المدركات، ليطلب لها حاسة تدركها. و فيه نظر. و أما المحسوسات المشتركة، مثل المقادير، و الأعداد، و الأوضاع، و الحركات، و السكنات، و الأشكال، و القرب، و البعد، و المماسة، و نحو ذلك. فليست كما يظن أن مدركها حس آخر، بل إدراكها، إنما هو بالحواس الظاهرة، و إن كان بعضها قد يستعين بالبعض، أو بضرب من القياس و التعقل.
[قال (أما الحواس الظاهرة فمنها اللمس):
و هي قوة سارية في البدن تدرك بها الحرارة و البرودة، و نحوهما عند المماسة، و هي للحيوان في محل الضرورة، كالغاذية للنبات، و لذا كانت لمعونة العصب سارية في جميع الأعضاء، سوى ما يتضرر به كالكبد و الطحال، و الكلية و الرئة و العظم، و كان الحيوان يبقى عند بطلان سائر الحواس دونها].
هي قوة تأتي في الأعصاب إلى جميع الجلد، و أكثر اللحم و الغشاء، من شأنها إدراك الحرارة و البرودة، و الرطوبة و اليبوسة، و الخشونة و الملاسة، و نحو ذلك، بأن ينفعل عنها العضو اللامس عند المماسة بحكم الاستقراء، و لأنها لو أدركت
[١] في (أ) صنعة بدلا من (صفة) و هو تحريف.
[٢] سقط من (ب) كلمة (الخوف)
[٣] سقط من (أ) لفظ (الألم)
[٤] في (ب) و فعل بدلا من (و نيل)