شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٧
قلنا: فأي حاجة إلى ما ذكر من المقدمات.
و الجواب: أن الفلاسفة معترفون بانتفاء القوتين في المفلوج و الذابل.
و ثانيهما: أن الحافظ يجوز أن يكون المزاج الخاص، أو تعلق النفس بالبدن.
و الجواب: أن الكلام فيما يحفظ المزاج الخاص الذي به قوام الحياة في الحيوان الناطق و غيره، و فيه نظر. لأنهم لا يعنون بالنفس الجوهر المجرد، بل مبدأ الحركات، و الأفاعيل المختلفة، أو مبدأ الإدراك، و التحريك الإرادي.
[قال (أما المدركة فالحواس الظاهرة و الباطنة):
و كل منهما خمس، حسب ما ثبت بالوجدان و البرهان، و إن لم يقع الجزم بامتناع الغير، لجواز أن لا يحصل للشيء بعض ما هو ممكن له لانتفاء شرط، و جعل بعضهم مدرك اللذة و الألم، بل جميع الوجدانيات قوة أخرى، لما نجد عند تحققها من حالة مغايرة لتعقلها، أو تخيلها.
و الجواب: إنها إدراكات لا مدركات].
لأن الكلام في القوى التي يشترك فيها الانسان، و غيره من الحيوانات، و أما القوة النطقية المدركة للكليات، فستأتي في بحث النفس و كل منهما. أي من قسمي القوة المدركة جنس أو بمنزلة الجنس، لقوى خمسة. كما أن المدركة جنس أو بمنزلة الجنس للقسمين، و ذلك ظاهر في الحواس الظاهرة لما أن كل أحد يجد من نفسه تلك الإدراكات، و تعقلها [١] بما يخصها من الآلات، و أما الباطنة.
فتثبت بالبرهان، كما سيأتي على التفصيل، ثم لا جزم للعقل، بامتناع حاسة سادسة من الظاهرة أو الباطنة. إذ الممكن قد لا يوجد لانتفاء شرط من شرائط الوجود، و ما يقال: أن الطبيعة لا تنتقل من درجة الحيوان إلى درجة فوقها، إلا و قد استكملت جميع ما في تلك [٢] الدرجة، فلو كان في الامكان حس آخر، لكان حاصلا للإنسان، لأنه أعدل ما في هذا العالم ضعيف، و كذا ما يقال أن الإدراك
[١] في (أ) و يعلقها بدلا من تعقلها و هو تحريف
[٢] في (ب) هذه بدلا من (تلك)