شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٥
[المبحث الثالث]
[قال (المبحث الثالث):
اختص الحيوان لزيادة اعتداله بقوى تسمى نفسانية حيوانية هي إما مدركة أو محركة].
لا خفاء في اشتراك القوى الطبيعية بين النبات و الحيوان، و إن كان اشتراكا بمجرد المفهوم دون الحقيقة، للقطع بأن غاذية الحيوان، تخالف بالنوع غاذية النبات، بل صرح ابن سينا. بأن غاذية كل عضو تخالف بالنوع غاذية عضو آخر، ثم الحيوان يختص بقوى أخرى مدركة و محركة، تسمى نفسانية نسبة إلى النفس الحيوانية، أو إلى النفس الناطقة، لكونها في الإنسان أكمل منها في سائر الحيوانات، و ذلك لأن الحيوان لزيادة اعتداله، قد يختص بما ينفعه و يلائمه، و بما يضره و ينافيه، فاحتاج إلى طلب النافع، و هرب من الضار، و ذلك بإدراكهما، و الاقتدار على الحركة إلى النافع، و عن الضار بخلاف النبات، فإنه ليس في ذلك الاعتدال، و لو كان فإنه مركوز في موضعه لا يمكنه التحرك عن شيء إلى شيء فيكون قوة الإدراك و التحريك فيه ضائعا، بل ربما يكون ضائرا. ثم إن [١] كلامهم متردد في أن القوى النفسانية جنس للمدركة و المحركة. أي بمنزلة الجنس، و كذا في انقسام كل منهما إلى ماله من الأقسام، بل في جميع الانقسامات الواقعة في باب القوى، و ذلك لأن معرفة الأجناس و الفصول [٢]، و تمييز الذاتيات و الغرضيات عسيرة جدا في الحقائق المدركة بالعيان، فكيف فيما لا يعرف إلا من جهة الآثار، و لا يعقل إلا بحسب الإضافات و الاعتبارات ككون الشيء مبدأ التغير في آخر.
[قال (و قد يثبت):
قوة أخرى هي مبدأ لها تخص باسم القوة الحيوانية توجد في العضو
[١] سقط من (أ) حرف (إن)
[٢] في (ب) الفصل بدلا من (الفصول)