شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٢
تحصيل الغذاء و تشبيهه و إلصاقه واحد أو متعدد. و تحيروا في كيفية صدور هذه الأفعال المتفقة عن القوى الضعيفة سيما إذا تؤمل ما نشاهد من أنواع الحيوان و النبات، من عجائب الصور و الأشكال و غرائب النقوش، و الألوان [١] و التجئوا على ما هو موجب الفطرة السليمة إلى إذن الخالق القدير، و تقدير العزيز العليم].
يعني لما كان كلامهم في باب القوى مبنيا على الحدس [٢] و التخمين دون القطع و اليقين وقع مترددا في عدة مواضع منها: أن الغاذية و النامية و المولدة قوى متعددة متغايرة بحسب الذات، أم بمجرد الاعتبار، و يكون اختلاف الأفعال و الآثار راجعا إلى اختلاف الآلات و الاستعدادات. مثلا تفعل الغاذية النمو، فيما إذا كان الوارد زائدا على المتحلل، و التوليد فيما إذا صار صالحا، لأن يصير منيا و حاصلا في الأنثيين، و يعرض لأفعالها قوة أو ضعف في بعض الأحوال، لأسباب عائدة إلى المواد و الآلات و زيادة الحرارة الغريزية و نقصانها. و كذا تفاوت في الحدوث، بأن يحدث التوليد بعد التغذية و التنمية، و يبقى التوليد دون التنمية، و تبقى التغذية دون التنمية و التوليد، و ما تقرر عندهم من أن أثر الواحد، لا يكون إلا واحدا. فإنما هو في الواحد بجميع الجهات، و منها أن النفس النباتية اسم لهذه القوى في النبات، و كذا الحيوانية في الحيوان، أم هي صورة جوهرية، مبدأ لهذه القوى في النبات، و للحس و الحركة أيضا [٣] في الحيوان، و لإدراك المعقولات أيضا في الإنسان، و منها أن الغاذية هل هي مغايرة بالذات للجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة أم لا، بل هي عبارة عنها، كما يشعر به كلام جالينوس و غيره، و أيضا ذهب بعضهم إلى أن الأربعة واحدة بالذات، متغايرة بالاعتبار. بمعنى أن هناك قوة واحدة، فعلها جذب عند الإدرار [٤]، إمساك بعد الإدرار، هضم بعد الإمساك، دفع بعد الانهضام. و منها أن الغاذية على تقدير مغايرتها للبواقي، هل هي قوة واحدة فعلها التحليل [٥] و التشبيه و الإلصاق، أم قوى ثلاث متغايرة بالذات مبادي للأفعال
[١] في (أ) الحيوان بدلا من (الألوان)
[٢] في (ب) الحس بدلا من (الحرس)
[٣] سقط من (ب) لفظ (أيضا)
[٤] في (ب) الازدراد بدلا من (الإدرار)
[٥] في (ب) التحصيل بدلا من (التحليل)