شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦١
الرحم بحسب استعدادات يكتسبها هناك إلى أن يصير مستعدا لقبول نفس أكمل، يصدر عنها مع حفظ المادة، الأفعال النباتية فتجذب [١] الغذاء، و يضيفها إلى تلك المادة فيتمها، و تتكامل المادة بترتيبها إياها، فتصير تلك الصورة مصدرا مع ما كان يصدر عنها بهذه الأفاعيل.
و هكذا إلى أن تصير مستعدة لقبول نفس أكمل يصدر عنها، مع جميع ما تقدم الأفعال الحيوانية أيضا، فيصدر عنها تلك الأفعال أيضا، فيتم البدن و يتكامل إلى أن يصير مستعدا لقبول نفس ناطقة يصدر عنها، مع جميع ما تقدم النطق، و تبقى مدبرة في البدن إلى أن يحل الأجل. و قد شبهوا تلك القوى في أحوالها من مبدأ حدوثها إلى استكمالها نفسا مجردة بحرارة تحدث في فحم من نار مشتعلة مجاورة، ثم تشتد، فإن الفحم بتلك الحرارة يستعد لأن يتجمر، و بالتجمر يستعد، لأن يشتعل نارا، شبيهة بالنار المجاورة، فمبدأ الحرارة الجاذبة [٢] في الفحم، كتلك الصورة الحافظة و اشتدادها، كمبدإ الأفعال النباتية و تجمرها، كمبدإ الأفعال الحيوانية، و اشتعالها نارا كالناطقة، و ظاهر أن كل ما يتأخر يصدر عنه مثل ما صدر عن المتقدم و زيادة، فجميع هذه القوى كشيء واحد متوجه من حد ما من النقصان إلى حد ما من الكمال، و اسم النفس واقع منها على الثلاث الأخيرة، فهي على اختلاف مراتبها نفس البدن المولود. و تبين من ذلك أن الجامع للأجزاء الغذائية الواقعة في المنيين هو نفس الأبوين، و هو غير حافظها، و الجامع للأجزاء المضافة إليها، إلى أن يتم البدن، و إلى آخر العمر، و الحافظ للمزاج هو نفس المولود.
[قال (ثم لهم تردد):
في تعدد هذه القوى بالذات، إذ لا يمتنع استناد تعدد الأفعال و اختلافها بالقوة و الضعف، و تفاوتها بالحدوث و البقاء، إلى اختلاف القوابل و الآلات، ثم في مغايرتها للنفس النباتية أو الحيوانية، و في مغايرة الغاذية [٣] للخوادم، و في أن مبدأ
[١] في (ب) فتحدث بدلا من (فتجذب)
[٢] في (ب) الحادثة بدلا من (الجاذبة)
[٣] سقط من (أ) لفظ (الغاذية)