شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦
الأول: إن القابل للانقسام لو لم يكن منقسما بالفعل، بل واحدا في نفسه كما هو عند الحس لزم قبول الوحدة الانقسام، و اللازم باطل. إذ لا معنى لها سوى عدم الانقسام. وجه اللزوم أن الوحدة حينئذ تكون عارضة لذلك القابل حالة فيه، سواء جعلت لازمة له أو غير لازمة، ضرورة أنها ليست نفسه، و لا جزءا منه، و انقسام المحل يستلزم انقسام الحال، ضرورة أن الحال في كل جزء غير الحال في الجزء [١] الآخر.
و أجيب بأن الوحدة من الاعتبارات العقلية ..
و لو سلّم فليست من الأعراض السارية التي تنقسم بانقسام المحل.
الثاني: أنه لو كان واحدا لكان تقسيم الجسم و تفريق أجزائه إعداما له، ضرورة أنه إزالة لهويته الواحدة، و إحداث لهويتين أخريين، و اللازم باطل، للقطع بأن شق البعوض البحر بإبرته ليس إعداما له، و إحداثا لبحرين أخريين.
و أجيب: بأنه إن أريد بالبحر ذلك الماء مع ما له من الاتصال، فلا خفاء في انعدامه عند عروض الانفصال، و إن أريد نفس ذلك الماء من غير اعتبار بالاتصال، فليس في الشق زوال بحر، و لا حدوث بحرين، و هذا أنسب بقواعدهم، حيث يقولون: إن القابل للشيء يجب أن يكون باقيا عنده، مجتمعا معه، فإن نقل الكلام إلى المادة بأنها إن كانت متعددة فهو إلزام [٢]، و إن كانت واحدة فإن بقيت بعد الانقسام كذلك، فظاهر البطلان للقطع بأن ما هو محل لهذه الصورة غير ما هو محل للصورة الأخرى، و إن صارت متعددة، فقد انعدمت الأولى ضرورة، و لزم انعدام الجسم بمادته و صورته جميعا، و بطل قاعدة اجتماع القابل [٣] مع المقبول فلا محيص إلا بأن يقال المادة استعداد محض ليست في
[١] سقط من (أ) كلمة (الجزء)
[٢] في (أ) المرام و هو تحريف
[٣] القابل: هو المهيّئ للقبول، و القابلية حالة القابل، و هي التهيؤ لقبول التأثير من الخارج و يرادفها الانفعال. قال ابن سينا: «فبين أن المادة لا تبقى مفارقة بل وجودها وجود قابل. لا غير كما أن وجود العرض وجود مقبول لا غير» (النجاة ٣٣٢) و قال أيضا: ان كل واحد من الموجودات يعشق الخير المطلق عشقا غريزيا و ان الخير المطلق يتجلى لعاشقه إلا أن قبولها