شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٣
قوله و قد يقال: إشارة إلى ما ذكره الإمام من أن فعل النامية إيراد الغذاء إلى العضو، و تشبيهه به، و إلصاقه كالغازية، إلا أن الغازية تفعل هذه الأفعال، بحيث يكون الوارد مساويا للمتحلل، و النامية تفعل أزيد من المتحلل [١]. و لا شك أن القادر على الشيء، قادر على مثله، و الجزء الزائد مشابه للأصل، فإذا قويت الغاذية على تحصيل الأصل، قويت على تحصيل الزائد، و تكون هي النامية، إلا أنها في الابتداء تكون قوية على إيراد بدل الأصل و الزائد معا، لشدة القوة على الفعل، و كثرة المادة. أعني الرطوبة [٢] و قلة الحاجة بواسطة صغر العضو، و بعد ذلك يعود الأمر إلى النقصان لضعف في القوة، و قلة في المادة، و عظم في العضو.
و اعترض بأن التغذية و التنمية فعلان مختلفان، فلا يستندان إلى مبدأ واحد، حتى أن أمر التغذية، لما كان بإيراد البدل و الشبيه و الإلصاق أسندوه إلى قوى ثلاث، و هذا ما قال في الشفاء [٣]. إن شأن الغازية أن تؤتى [٤] كل عضو من الغذاء بقدر عظمه و صغره، و تلصق به من الغذاء بمقداره الذي له على السواء. و أما النامية فتسلب جانبا من البدن من الغذاء ما يحتاج إليه لزيادة في جهة أخرى، فتلصقه بتلك الجهة لتزيد تلك الجهة فوق زيادة جهة أخرى. بيان ذلك: أن الغاذية إذا انفردت و قوي فعلها، و كان ما تورده أكثر مما يتحلل، فإنها تزيد في عرض الأعضاء و عمقها [٥] زيادة ظاهرة بالتسمين، و لا تزيد في الطول زيادة يعتد بها، و النامية تزيد في الطول أكثر كثيرا مما تزيد في العرض.
[قال (و لهذا لما أدى الضعف) و قلة الرطوبة إلى العجز عن إيراد البدن حل الأجل.
[١] في (ب) المتخلل بدلا من (المتحلل)
[٢] سقط من (ب) جملة (أعني الرطوبة)
[٣] كتاب الشفاء لابن سينا و قد قام بنشره و تحقيقه مجموعة من الكتاب و المفكرين (الهيئة المصرية للكتاب)
[٤] في (ب) قوى بدلا من (تؤتي)
[٥] في (ب) و عقمها بدلا من (عمقها)