شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٢
و الشحم و السمن، و ما ذكره الإمام من أن قيد الأقطار يخرج الزيادات الصناعية، كما إذا أخذت شمعة، و شكلتها بشكل، فإنك متى نقصت من طولها، زدت في عرضها، كلام قليل الجدوى [١]، لأن الكلام في القوى الطبيعية، و في أن تكون الزيادة بمداخلة الغذاء. و إلا فلا خفاء، في أنك إذا ضممت و مزجت بالشمعة، قدرا آخر من الشمع، حصلت الزيادة في الأقطار [٢]، و إنما قدمنا في المتن قيد المداخلة نظرا إلى الوجود. و في الشرح قيد الزيادة نظرا إلى الظهور، و لا يخفى أن إطلاق النامية على القوة بالنظر إلى الوضع اللغوي من قبيل سيل مفعم على لفظ اسم المفعول، و ذلك لأن فعلها، إنما هو الإنماء و النامي. إنما هو الجسم قبل الزيادة التي بها يحصل النمو، و ليست في الجسم الأصلي، و لا الوارد، لأن كلّا منهما على حاله، فإذن كل منهما كما كان، و إنما انضاف جسم إلى جسم، فصار المجموع أعظم من كل منهما، و هذا المجموع لم يكن قبل ذلك صغيرا ثم عظم.
فإذن ليس هاهنا جسم نام.
و أجيب: بمنع المقدمة الأولى على ما قال له [٣] ابن سينا: إذ [٤] أن القوة النامية تفرق أجزاء الجسم، بل اتصال العضو، و تدخل في تلك المسام الأجزاء الغذائية، و لا يلزمه الإيلام، لأن ذلك إنما هو في التفريق الغير الطبيعي. و بالجملة. لما كان معنى النمو، صيرورة الجسم أعظم مما كان بالطريق المخصوص، كان النامي هو ذلك الجسم، الذي ورد عليه الغذاء، و هو في أول الأمر الجسم الأصلي، ثم الحاصل بالتغذية و التنمية، و هكذا إلى أن يبلغ كمال النشوء.
[١] في (ب) الفائدة بدلا من (الجدوى)
[٢] الأقطار جمع قطر. و القطر: بالضم الناحية و الجانب و القطر: جمع قطرة، و القطر: المطر. و القطر و القطر: مثل عسر و عسر: العود الذي يتبخر به قال الشاعر:
كأن المدام و صوب الغمام و ريح الخزامي و نشر القطر و المفطرة: المجمرة و أنشد أبو عبيد للمرقش الأصغر
في كل يوم لها مقطرة فيها كباء معد و حميم أي ماء حار تحمم به.
[٣] سقط من (أ) لفظ (له)
[٤] سقط من (أ) لفظ (إذ)