شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥
[ (المبحث الثالث)] «طريقة المتكلمين في كون الجسم يتركب من أجزاء» «لا تتجزأ»
قال: (المبحث الثالث) [في احتجاج الفريقين [١]، أما المتكلمون فلهم طريقان: أحدهما إثبات أن قبول الانقسام مستلزم لحصوله و فيه وجوه.
الأول: أنه لو كان القابل للقسمة واحدا لزم قبول الوحدة [٢] الانقسام، ضرورة انقسام الحال بانقسام المحل.
الثاني: أنه لو كان واحدا لكان التفريق إعداما، ضرورة زوال الهوية الواحدة بحدوث الهويتين، فيكون شق البحر بالإبرة إعداما له، و إحداثا لبحرين.
الثالث: إن مقاطع الأجزاء من النصف، و الثلث، و الربع، و غير ذلك متمايزة ضرورة، و لو لا تمايز الأجزاء لما اختلفت خواصها.
و قد يجاب عن الأول: بأن الوحدة اعتبار عقلي، لا ينقسم بانقسام المحل.
و عن الثاني: بأنه إن أريد بالبحر ذلك الماء مع ماله من الاتصال، فلا خفاء في انعدامه بعارض الانفصال، و إن أريد الماء بعينه [٣] فليس هناك حدوث أو زوال.
و عن الثالث: فإن اختلاف الخواص إنما لزم بعد فرض الانقسام].
للمتكلمين في كون الجسم من أجزاء لا تتجزأ طريقان أحدهما: إثبات أن قبول الانقسام يستلزم لحصول الأقسام، و تقرير الكلام أن كل جسم فهو قابل للانقسام وفاقا، و كل ما هو كذلك فأقسامه حاصلة بالفعل لوجوه:
[١] يقصد الفلاسفة و المتكلمين
[٢] سنتكلم عن معنى الوحدة في كلمة وافية بمشيئة اللّه.
[٣] في (ب) بنفسه بدلا من (بعينه)