شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٦
يسبق إلى بعض الأوهام، من أن أول الهضوم في الفم. و الثاني في المعدة، و الثالث في الكبد، و الرابع في العروق، خطا لما [١] هو العمدة، و الغاية في الهضم. أعني التغيير إلى جوهر هذا [٢] العضو عن درجة الاعتبار، و أما جعل الهضم الكبدي واحدا، مع أن ابتداءه في الماساريقا.
أعني العروق الدقيقة الصلبة الواصلة بين الكبد، و بين أواخر المعدة، و جميع الأمعاء، و ليس لها اتحاد بالكبد، فلأنه لا نظير فيها للطيف الكيلوس المنجذب إليها تغير يعتد به، و حالة متميزة عن الكيلوسية، التي حصلت في المعدة، و الخلطية التي تحصل في الكبد، ثم لكل من هذه الهضوم، فضل تندفع. ضرورة أن الهاضمة لا يمكنها إحالة جميع ما يرد إليها من الغذاء، إما لكثرته، و إما لأن من أجزائه ما لا يصلح أن يصير جزءا من المغتذي، فالهضم الأول له فضل كثير، لأنه يفعل في الغذاء، و هو باق على طبيعته و أجزائه الصالحة و غير الصالحة، و على كثرته [٣] الواردة على المعدة، باختيار من الحيوان، سيما الإنسان المفتقر باعتدال مزاجه إلى تنويع الأغذية و تكثيرها بالتركيب و غيره، لا بمجرد انجذاب طبيعي للنافع وحده، كما في باقي الهضوم [٤]، و كما في غذاء النبات، فلذا احتاج إلى منفذ يسع كثرة الفضلات و هو المخرج، و الهضم الثاني تكون فضلاته قليلة لطيفة، لأن الغذاء يرد إليه بجذب طبيعي، و من منافذ ضيقة جدا، فيخرج أكثرها بالبول، و الباقي من طريق الطحال و المرارة. و أما الهضم الثالث و الرابع، فاندفاع فضولهما إما أن يكون خروجا [٥] طبيعيا أو لا، و الثاني إما أن يكون باقيا على خلطيته من غير
[١] في (أ) خطا و في (ب) خطا
[٢] سقط من (أ) لفظ (هذا)
[٣] سقط من (ب) جملة (و على كثرته الواردة على المعدة)
[٤] في (ب) الهضم بدلا من (الهضوم)
[٥] لا تشكل عملية الإخراج في النباتات مشكلة هامة بالنسبة لها و يعود ذلك لعدة أسباب منها:
١- أن معدل عمليات الهدم في النبات أقل مما هو عليه في الحيوانات لذلك تتجمع المواد الإخراجية ببطء في النباتات ٢- تعيد النباتات الخضراء استخدام الفضلات الإخراجية لعمليات الهدم في عمليات البناء فالماء، و ثاني أكسيد الكربون الناتجة من عمليات التنفس تستخدم ثانية في عملية التركيب الضوئي، و كذلك الحال بالنسبة للفضلات النيتروجينية التي يمكن الاستفادة منها في بناء البروتينات.