شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٣
حركة صاعدة كما في البهائم و الإنسان المعلق برجليه، فإنها قسرية لكونها على خلاف الطبع و عدم الشعور من المتحرك. أعني الغذاء، و ليس القاسر أمرا من خارج للقطع بانتفائه [١]، و لا إرادة من الحيوان لوقوعها حيث لا إرادة، بل من إرادة المنع، كما إذا كان في الغذاء شعرة أو عظم مثلا، فينقلب إلى المعدة لفرط شوقها إليه، و إن كنت تريد إخراجه من الفم، و أيضا قد نرى المعدة عند شدة شوقها إلى الطعام، تصعد و تجذبه، و يظهر ذلك بينا في الحيوان الواسع الفم القصير الرقبة كالتمساح [٢]، فتعين كونها بقوة من المعدة، و ما ذكر في المواقف من أن هذه الحركة، ليست إرادية، إما من الغذاء فلعدم شعوره، و إما من المغتذي فلوقوعها بلا إرادته، فمبني على أنه أراد بالإرادية، ما ينسب إلى الإرادة على ما يعم الواقعة بإرادة المتحرك، و التابعة لإرادة القاسر نفيا للقسمين بأخصر [٣] عبارة. و يدل على وجودها في الرحم أنه إذا كان خاليا عن الفضول، بعيد العهد بالجماع يشتد شوقه إلى المني، حتى يحس المجامع بأنه يجذب الإحليل إلى داخل جذب المحجمة للدم، و في باقي الأعضاء أن الكبد يتولد فيه مع الدم الصفراء و السوداء، ثم نجد كل واحد منها يتميز عن صاحبه، و ينصب إلى عضو مخصوص، و يجري الدم في طريق العروق، إلى جميع الأعضاء، و لا يتصور ذلك إلا بما فيه من الجواذب، و يدل على وجود الماسكة: أن الغذاء و إن كان في غاية الرقة [٤] و السيلان يبقى في المعدة إلى الانهضام [٥]، و المني مع اقتضائه الحركة إلى أسفل يبقى في الرحم، و كذا الدم في سائر الأعضاء، و على وجود الدافعة. أنا نجد المعدة عند القيء، و دفع ما فيها تتحرك إلى فوق، بحيث يحس بتزعزعها، و بحركة الأحشاء تبعا لها، و كذا الأمعاء عند دفع ما فيها بالإسهال، و الرحم عند دفع الجنين، و أما في سائر الأعضاء، فلا شك أن الدم عليها مخلوط بغيره من الأخلاط [٦]، فلو لم يكن فيها ما
[١] في (أ) بزيادة (للقطع بانتفائه)
[٢] أو الحيوان الاخر الذي يسمى (بسبع البحر) أو سيد قشطة كما يسميه المصريون.
[٣] سقط من (ب) جملة (بأخصر عبارة)
[٤] في (ب) الميوعة بدلا من (الرقة)
[٥] في (ب) الهضم بدلا من (الانهضام)
[٦] سقط من (أ) لفظ (الأخلاط)